فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2536

قوله: {ولا يسئل حميم حميما} أي لا يسأل صديق صديقه عن حاله ولا يسأل قريب قريبه عن أمره وشأنه، وإنما كل امرئ مشغول بحاله وهمه - والناس حينئذ مع تلاقيهم وتعارفهم فإنهم عقب ذلك يبادرون الافتراق والتدابر فيفرّ بعضهم من بعض لهول الحساب وفظاعة العذاب 3.

قوله تعالى: {يبصّرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه 11 وصاحبته وأخيه 12 وفصيلته التي تؤويه 13 ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه 14 كلا إنها لظى 15 نزّاعة للشّوى 16 تدعوا من أدبر وتولى 17 وجمع فأوعى} .

اختلفوا في الذين عناهم الله بالهاء والميم في وقوله: {يبصّرونهم} - فقيل: يبصّر الأقرباء أقرباءهم، ويعرّف كل إنسان قريبه - وذلك هو تبصير الله إياهم - وقيل: يعرّف بعضهم بعضا فيتعارفون بينهم ثم يفر بعضهم من بعض - وقيل: الضمير المرفوع يعود على المؤمنين - والهاء والميم تعود على الكافرين - أي يبصّر المؤمنون الكافرين يوم القيامة - إذ ينظرون إليهم في النار 4.

قوله: {يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} يعني يتمنى الكافر يوم القيامة عند اشتداد الهول وفرط الفزع والذعر، أن يفتدي من تعذيب الله له ببنيه وهم من النسل والذرية - وهؤلاء أحب الخلق إلى قلب الإنسان.

قوله: {وصاحبته وأخيه} وكذلك يتمنى هذا الظالم لنفسه أن يفتدي من عذاب الله بزوجته وأخيه فيكونا في موضعه من العذاب.

13 - (وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُئْوِيهِ)

قوله: {وفصيلته التي تؤويه} أي عشيرته التي تنصره وتحميه وتضمه.

14 - (وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ)

قوله: {ومن في الأرض جميعا} يعني يود هذا الكافر الخاسر المستيئس أن يفتدي بالناس جميعا، ليكونوا في موضعه من العذاب {ثم ينجيه} أي ثم يخلصه هذا الافتداء فينجو من عذاب النار - وعلى هذا فإن الكافر الخاسر، من عظيم ما ينزل به من العذاب يفتدي نفسه لو استطاع إلى ذلك سبيلا - بأحب الناس ممن كانوا في الدنيا، وأقربهم إليه نسبا ومودة وهم الابن والزوجة والأخ، والأهل والعشيرة - وأنّى لهذا الخاسر ما تمنى والناس حينئذ قد افترقوا، فإما إلى الجنة وإما إلى النار - وإنما يجزى كل إنسان بما عمل - فلا يغنيه التمني والرجاء، ولا تنفعه علائق النسب والصهرية والمودة والقربى التي كانت في الدنيا.

قوله: {كلا إنها لظى} كلا، ردع للمجرم عن تمنيه الافتداء، فإن ذلك لا ينفعه ولا ينجيه من العذاب - ثم أخبر عما أعد له من العذاب فقال: {إنها لظى} ولظى، اسم من أسماء جهنم، وهو معرف لا ينصرف - والتظاء النار أي التهابها، وتلظيها أي تلهّبها 5.

16 - (نَزَّاعَةً لِلشَّوَى)

قوله: {نزّاعة للشّوى} نزاعة، مقروءة بالرفع عند أكثر المفسرين، على أنها خبر بعد خبر لأن - وقرأها بعضهم بالنصب على الحال 6 - والشوى، اليدان والرجلان والأطراف من الإنسان وقحف الرأس - وقيل: جمع شواة، وهي جلدة الرأس 7 إذ تنزعها النار نزعا ثم تعاد، مبالغة في التعذيب والتنكيل.

17 - (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى)

قوله: {تدعوا من أدبر وتولى} أي تدعو لظى إليها وقودها من العصاة والمجرمين وهم كل من أدبر عن دين الله وطاعته، وتولى عن الإيمان بالله ورسوله - ودعاؤها إياهم أن تقول: إليّ يا مشرك - إليّ يا منافق - إليّ يا كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت