فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 2536

قوله: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف - وحقت بمعنى وجبت ولزمت؛ أي مثل ذلك الوجوب من العقاب وجب على الكافرين كونهم من أصحاب النار 3

والمعنى: وكما وجب إهلاكهم في الدنيا بالاستئصال بسبب كفرهم وجدالهم بالباطل وجب إهلاكهم وتعذيبهم بالنار يوم القيامة.

7 - (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)

قوله: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} {الذين} مبتدأ، وخبره {يُسَبِّحُونَ} والجملة مستأنفة وقد تمَّ من قبلها الكلام - وهي مسوقة تأنيسا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له - والمعنى: أن الملائكة الذين يحملون عرش الرحمن - هذا البناء الهائل المذهل - وكذلك الملائكة الذين من حول هذا العرش، هم جميعا يسبِّحون بحمد ربهم؛ أي ينزهونه عن النقائص والعيوب وهم يحمدونه على أنعمه {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} أي يسألون الله للمؤمنين المغفرة.

ثم يبين الله كيفية استغفار الملائكة للمؤمنين؛ فإنهم يستغفرون لهم قائلين {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} {رَحْمَةً وَعِلْمًا} منصوبان على التمييز؛ أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء 4.

قوله: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} يسألون التوبة للتائبين من الشرك والمعاصي والمتبعين سبيل الحق وهو الإسلام {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} يسألون الله أن يصرف عن المؤمنين المتقين عذاب الجحيم - والمراد بالجحيم، النار الشديدة التأجّج - وكل نار بعضها فوق بعض 5.

قوله: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ} يسألون الله أن يدخل المؤمنين المتقين جنات عدن - وهي دار النعيم الدائم والإقامة الأبدية {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} يسألون الله أن يدخل الجنة مع المؤمنين، من كان صالحا من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم - وذلك من الصلاح وهو الإيمان بالله إيمانا صحيحا صادقا مقترنا بصالح الأعمال والطاعات - ومن كان كذلك فقد صلح لدخول الجنة - وتلكم هي غاية السعادة والهناء والحبور، وهي أن يفوز المرء بالجنة حيث الإقامة الأبدية السَّرْمَدِية ومعه أهله وأحباؤه الصالحون من الوالدين والزوجات والأولاد - لا جرم أن هذا هو الفوز الأكبر والقرار الأعظم الكريم.

قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} يعني القوي القاهر الذي لا يُغْلَب، والحكيم في أقواله وأفعاله وتدبيره.

قوله: {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} يسألون الله أن يصرف عنهم جزاء السيئات والمراد بها صغائر الذنوب، أو كبائرها المتوب عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت