فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 2536

قوله: {أن سخط الله عليهم} الجملة هي المخصوص بالذم في محل رفع - كما تقول: بئس رجلا زيد - فزيد مخصوص بئس مرفوع - وفي رفعه وجهان - أحدهما: أن يكون مبتدأ، وخبره بئس ومعمولها، وثانيهما: أن يكون (المخصوص) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هو زيد - أو هو {أن سخط الله عليهم} 163 وسخط، أي غضب - والسخط ضد الرضا وهو الغضب 164.

قوله: {وفي العذاب هم خلدون} الجملة في محل نصب على الحال.

والمعنى أن هؤلاء المنافقين المفسدين من اليهود قد غضب الله عليهم وأن جزاءهم أنهم مخلدون في النار أبد الآبدين.

قوله: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} أي لو أن هؤلاء اليهود كانوا يؤمنون إيمانا حقيقيا صحيحا بالله وبنبيه موسى وما أنزل الله إليه من التوراة كما يدعون لما اتخذوا المشركين الوثنيين أولياء، بالرغم من تحريم ذلك عليهم في التوراة، فضلا عما حواه هذا الكتاب الكريم من ذكر لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومن تحريض لبني إسرائيل على تصديقه واتباعه - وفي ذلك أبلغ دلالة على أن مراد يهود ليس تقرير التوراة أو شريعة موسى - بل كان مرادهم تحصيل الأهواء والشهوات كالمال والرياسة وغير ذلك من زخارف الدنيا وملذاتها - فهم بذلك عتاة خارجون عن دينهم الحقيقي، مستنكفون عما أمرهم به كتابهم التوراة ولذلك قال: {ولكن كثيرا منهم فاسقون} 165.

82 - (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)

قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحب الجحيم} .

نزلت هذه الآيات في وفد النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه ويروا صفاته فلما رأوه وقرأ عليهم القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه - وقيل: كانت عدة الوفد اثنا عشر، سبعة قساوسة وخمسة رهابين - وقيل: خمسون - وقيل: بضع وستون - وقيل: سبعون رجلا - والله أعلم بعدتهم.

وقيل في سبب النزول إن جعفر بن أبي طالب وأصحابه قدموا من الحبشة ومعهم سبعون رجلا بعثهم النجاشي وفدا إلى رسول صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشام فيهم بحيرا الراهب - فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة"يس"إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا، وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى - فأنزل الله تعالى فيهم الآيات 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت