قوله: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود} اللام للقسم - وعداواة تمييز منصوب - والمراد باليهود عمومهم، سواء فيهم من كان في زمن النبوة من يهود المدينة وغيرهم من يهود الأرض في كل زمان، استنادا إلى ظاهر الآية.
وقيل: المراد بهم يهود المدينة دون غيرهم - والراجح الأول وهو أن المراد سائر يهود: وهذه حقيقة تتكشف للناظر المتدبر في طبائع يهود وتاريخهم الحافل بالفظائع - وفي طليعة ذلك قتل الأنبياء، لا جرم أن قتل الأنبياء أمر جلل وشنيع ومروع تهتز من هوله الأرض والسموات، وتضطرب لسماعه المشاعر والضمائر - وغير هذه الفعلة الفظيعة قبائح شتى غاية في النكر تصم النفسية اليهودية بوصمة الشذوذ والميل عن سواء السبيل كالإفراط في حب المال والشهوات والتسلط، والإيغال في الكيد للبشرية - والتخطيط لتدمير الأديان والقيم والأخلاق الحميدة، والجنوح المغالي عن ربقة الحق والعدل والرحمة إلى حيث القسوة والظلم والكيد - فلا غرور بعد ذلك أن تكون يهود أشد عداوة للمؤمنين بما يكنوه للبشرية عامة، والمسلمين خاصة، من بالغ الكراهية والاضطغان - وبما يحيكونه لهم من أساليب ومخططات للإبادة والتخريب وتشويه الأفكار والعقائد والتصورات - وكذا القتل جهارا وغيلة - يشهد لذلك تمالؤهم على سيد الأولين والآخرين وإمام البشرية في الدنيا والآخرة، المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذلك في محاولات مكرورة لقتله - ومن جملة ذلك قصة الشاة المسمومة التي قدمت للنبي صلى الله عليه وسلم في خبير - فقد جاء في سيرة ابن هشام أن زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية، وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع - فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأما بشر فأساغها - وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال:"إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم"ثم دعا بها فاعترفت - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه، ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده:"يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري 167 من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخبير"فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة 168.
وما فتئت يهود تكيد للإسلام بالتمالؤ عليه وتأليب الأمم والشعوب من مختلف الملل على التصدي له - وذلك بمختلف الأساليب والسبل كتشويه الصورة عن هذا الدين وأهله ليستنكف عنه الناس ويزهد فيه المسلمون - وكذلك اصطناع النظريات العلمية الموهومة في التربية والنفس والسلوك بما يفضي إلى الإباحة الجنسية وتدمير الأفراد والأسر والمجتمعات والأخلاق تماما - وكان الرائد المظفر قي ذلك بطل التخريب والإفساد بغير منازع اليهودي سيجموند فرويد الذي نجح نجاحا فاضحا مذهلا فيما أودى بشطر البشرية إلى التفسخ والانهيار والسقوط، فضلا عن أمراض نفسية وعضوية واجتماعية أخرى تنكل بالمجتمعات الشاردة عن منهج الله تنكيلا.