فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2536

وكذلك الافتراء على المسلمين بأنهم متخلفون إرهابيون وأن الإسلام لا يصح فهو دين قد مضى زمانه وقد استنفذ أغراضه!! والله يشهد، وأولو العلم يشهدون أن هذا بهتان عظيم وافتراء ظلوم - فالإسلام دين السماحة والمرونة والصلاح واليسر - بل إنه دين الإخاء الإنساني الشامل القائم على العدل المطلق والرحمة الحقيقية الكاملة - ولسوف تظل البشرية في مسيرتها الطويلة الضالة تلهث لهث الحائر والمضطرب والمكروب حتى تفيء إلى منهج الله وهو الإسلام.

وأخيرا تلكم المؤامرة الكبرى التي قصمت ظهر الإسلام بفعل الكيد الذي برعت فيه يهود، إذ نجحت في القضاء على الخلافة الإسلامية العثمانية، والاستعاضة عن دستورها الإسلام بالنظم الرأسمالية العلمانية المناهضة لدين الله.

وكذلك المشركون يكنون العداوة والكراهية للإسلام والمسلمين - المشركون الذين يعبدون الأوثان على تعدد صورها وأشكالها ومسمياتها، سواء الذين يعبدون النار أو الشمس والقمر، أو المدر والحجر أو الذين يقدسون البقر، كل ذلك في غاية الحماقة والجهالة والعمه - ثم الملحدون الماديون الذين ينكرون الإلهية - أولئك جميعا كافرون ضالون ظالمون - لقد ظلموا أنفسهم وعقولهم، إذ جعلوها حبيسة العناد والصلف والمكابرة فباتت مشلولة شائهة لا تعي ولا تتدبر إلا ما تمليه الغريزة العمياء والطبع الخسيس {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} .

إن هذا الصنف من الناس بعيد عن الحق - فهو بذلك يستمرئ الخطيئة والظلم والباطل ويشمئز من الخير وأهله، لما خالط فطرته من تلويث وإفساد ومرض - فهو بالضرورة يجد نفسه مسوقا في طريق الشيطان حيث الشر والعدوان - الطريق المخالف لطريق الإسلام.

قوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى} بينا أن هذه الآية نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه وليروا صفاته - فلما سمعوا القرآن بكوا وخشعوا ورقت له قلوبهم فأعلنوا إسلامهم - وعلى هذا فإن تأويل هذه الآية يبينها سبب النزول وهو إسلام قوم من النصارى قد صفت نفوسهم وطبائعهم من الفساد والتعصب - فما أن سمعوا القرآن ووجدوه مطابقا في معانيه ومقاصده لما في الإنجيل أيقنوا أنه حق، وأنه منزل من عند الله فأسلموا - وقد قيل: نزلت الآية في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى، فلما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم آمنوا به فأثنى الله عليهم.

وبذلك فإن المراد من النصارى الذين هم أقرب الناس مودة للمسلمين هم الذين نزلت الآية في حقهم، وكل الذين على شاكلتهم من براءة الطبع وخلوص القلب من الكراهية والشرك - أولئك الذين زعموا أنهم نصارى ومن أتباع المسيح - فلقد كان فيهم إذ ذاك مودة الإسلام والمسلمين وما ذاك إلا لما كان في قلوبهم من رقة ولين ورأفة، لأنهم كانوا على المسيحية الصادقة السمحة - المسيحية الخالصة المبرأة من التحريف والتزييف - ولا يعقل أن ينطبق ذلك على الخلائف من النصارى الذين جاءوا فيما بعد والذين ربوا على الديانة المحرفة والأناجيل الكظيظة بالتغيير والتبديل والتي غالت في إفراط مشين في إطراء المسيح حتى نصبت منه الإله المعبود - فضلا عن النكران الظالم لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم - بل إن النصارى كانوا وما فتئوا يعادون الإسلام والمسلمين ويرصدون لهم كل سبيل لتدميرهم وإضعافهم وتشتيت وحدتهم وصفهم، وإبادتهم إن استطاعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت