فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2536

وتتضمن السورة أيضا قصة أحد وما حوته هذه المعركة من دروس جليلة مستفادة ما كان ينبغي أن تغيب عن أهان المسلمين في يوم من الأيام، ويأتي في طليعة ذلك أن النصر المنزل من عند الله إنما يكتبه الله لعباده الأبرار الذين أخلصوا دينهم وسائر أعمالهم لله وحده، فلم يخالطهم في ذلك أيما توجه نحو لعاعة من لعاعات الدنيا أو حظوة من حظواتها، كالمال أو الجاه أو السلطان أو غير ذلك من وجوه الشهوة والهوى.

وغير ذلك من المواضيع والمسائل والمعاني كثير نقف عليه غي حينه إن شاء الله.

سبب نزول السورة:

قال المفسرون في نزول صدر سورة آل عمران إلى بضعة وثمانين آية: قدم وفد من نصارى نجران على رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانوا ستين راكبا وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم - ومن بينهم ثلاثة نفر يئول إليهم أمرهم، وهم: أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه وهو عبد المسيح: ثم إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم، ثم أبو حارثة بن علقمة وهو أسقفهم وحبرهم، فقد قدموا جميعا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ودخلوا مسجده حين صلى العصر وكان ذلك في السنة التاسعة للهجرة، ولما حانت صلاتهم قاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال رسول الله:"دعوهم"فصلوا إلى المشرق، فكلم أميرهم عبد المسيح وإمامهم الأيهم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم:"أسلما"فقالا: قد أسلمنا قبلك - قال:"كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير"قالا: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعا في عيسى، فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم:"ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟"قالوا: بلى، قال:"ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى أتى عليه الفناء؟"قالوا: بلى - قال:"ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه؟"قالوا: بلى - قال:"فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟"قالوا: لا - قال:"فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث؟"قالوا: بلى - قال:"ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذي الصبي، ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟"قالوا: بلى - قال:"فكيف يكون هذا كما زعمتم؟"فسكتوا، فأنزل الله عز وجل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضعة وثمانين آية منها 3.

البيان التفصيلي للسورة

بينا سابقا أن هذا السورة حافلة بالمعاني الزاخرة والمشاهد والأحكام الظاهرة مما نعرض لكل من ذلك في حينه بعون الله.

قوله تعالى: (ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) .

نبادر هنا بالحديث عن الأحرف الهجائية الثلاثة التي بدئت بها هذه السورة وهي الألف واللام والميم على نحو ما بيناه في سورة البقرة عن هذه المسألة.

وهذه الأحرف الثلاثة واحدة من فواتح السور التي بدئ بها كثير من سور الكتاب الحكيم، على أن الكلام في تفصيل هذه الأحرف الفواتح طويل مما هو موضع تفصيل وخلاف بين العلماء - حتى إن تأويل ذلك قد بلغ من الأقوال بضعا وعشرين وهي أقوال يميزها العمق والتباين والتفاوت 4 لكننا نقتضب منها أقوالا ثلاثة هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت