فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2536

قوله: (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب) (جنات) ، منصوب على البدل من الجنة في قوله: (يدخلون الجنة) 32 والعدن، بمعنى الإقامة؛ فهي دار خلود وديمومة لا تحويل عنها ولا مبارحة، قد وعدها الله عباده المؤمنين التائبين (بالغيب) أي وعدهم بها وهي غائبة عنهم؛ إذ آمنوا بها ولم يروها، وهذه آية الإخلاص والتصديق المبادر بعيدا عن اللجاجة والجدل والالتواء - فاستحقوا بذلك جنات عدن لتكون لهم خير جزاء ومقام.

قوله: (إنه كان وعده مأتيا) ذلك تأكيد من الله بأن ما وعد به المؤمنين التائبين آت إليهم لا محالة، أو أنهم هم صائرون إليه فمجازون به.

قوله: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) اللغو، ما لا يعتد به من الكلام ولا يحصل منه على فائدة - أو هو الفحش والباطل والكذب وفضول الكلام - قال ابن عباس: اللغو ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى فلا يسمع أهل الجنة شيئا من ذلك - إنما يسمعون السلام وهو قوله: (إلا سلاما) استثناء منقطع - والمراد سلام بعض المؤمنين على بعض أو سلام الملائكة على أهل الجنة - أو يراد به الكلام السالم من العيب والنقص - قوله: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) ليس في الجنة بكرة وعشي؛ لأنه لا ليل في الجنة ولا نهار - وإنما ورد النص ههنا على عادة أهل التنعم في هذه الدنيا - والمراد دوام الرزق والنعمة.

قوله: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} اسم الإشارة، (تلك) ، مبتدأ، وخبره (الجنة) - وفي هذه الآية يعظم الله شأن الجنة التي يجعلها عاقبة لأعمال المتقين من عباد الله

قوله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64) رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا (65) } .

في سبب نزول الآية روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) لجبريل:"ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟"فنزلت الآية: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) و (نتنزل) ، بالتشديد، وهو يقتضي العمل في مهلة - وقيل: لا تقتضيها - قال الزمخشري في ذلك: التنزل على معنيين: النزول على مهل، والنزول على الإطلاق؛ أي بمعنى أنزل، فلا يقتضي المهل أو التدريج، والراجح الأول وهو النزول على مهل - وهذا خبر من لله عن جبريل عليه السلام، أو حكاية قوله وهو أننا ننزل في الأحايين وقتا غِبّ 34 وقت، ولا ننزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها تبعا لحكمته ومشيئته - ووقتا غب وقت؛ أي ينزل في وقت ويغيب عنه في آخر - قوله: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) وهذا حكاية عن قول جبريل أيضا، وهو أن الله محيط بالزمان كله، فله ما أمامنا من الزمان المستقبل، وما وراءنا من الزمان الماضي، وله ما بين الزمانين جميعا - فلا ننزل في زمان من الأزمنة إلا بأمر الله وتقديره وحكمته.

قوله: (وما كان ربك نسيا) النسي، في اللغة، الكثير النسيان بكسر النون - أو هو النسيان بفتح النون 35، والمراد به هنا: أن الله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه النسيان والغفلة؛ فلا يدع أنبياءه، أو يتخلى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت