فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2536

قوله تعالى: {قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون (46) قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون (47) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) والذين كذبوا بئايتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} .

قوله: {قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم} أفرد السمع، لأنه مصدر يدل على الجمع - والأبصار جمع ومفرده بصر - والمعنى، قل يا محمد لهؤلاء المشركين الضالين: أرأيتم أيها المشركون إن أصمكم الله فذهب سمعكم، وكذلك ذهب بأبصاركم فأصبحتم عميانا، وختم على قلوبكم أي طبع عليها حتى لا تعوا قولا ولا تفهموا حجة، فمن غير الله بعد ذلك يرد عليكم ما ذهب الله به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام - والمراد أن الذين تعبدونهم من دون الله من الأنداد والشركاء لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا، وإنما الله وحده يستحق العبادة عليكم، فهو القابض الباسط القادر على كل شيء.

قوله: {انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون} يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينظر كيف يصرف لهؤلاء المشركين الآيات، أي كيف يضرب لهم الأمثال والعبر المتتابعة، وهي ما بين تنبيه وتذكير وتنذير وترغيب وترهيب - وغير ذلك من الأدلة والحجج ليؤمنوا ويتعظوا فيثوبوا إلى ربهم - لكنهم مع ذلك كله {يصدفون} أي يعرضون - صدف عنه يصدف، أي أعرض عنه - وصدف صدوفا وصدفا، انصرف ومال 53.

قوله: {قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون} أي بعد الذي عاينتموه من الأدلة والبراهين والحجج، أخبروني إن أتاكم عذاب الله عقابا لشرككم وتكذيبكم {بغتة أو جهرة} أي فجأة وعلى حين غرة وأنتم لا تشعرون - أو أتاكم العذاب {جهرة} أي وأنتم تعاينونه وتنظرون إليه، فهل يحيق الهلاك حينئذ إلا بالظالمين وهم المشركون المكذبون، أي نتم؟ والاستفهام للتقرير.

قوله: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} أي ما نرسل رسلنا إلى الناس إلا ليبشروا المؤمنين منهم بالجنة والفوز العظيم يوم القيامة جزاء لهم على طاعة ربهم - وكذلك نرسلهم لينذروا الظالمين المعرضين بالعذاب يوم القيامة جزاء عصيانهم وإعراضهم عن دين الله.

قوله: {فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} الفاء الأولى لترتيب ما بعدها على ما قبلها - والفاء الثانية مقترنة بجواب الشرط - والمعنى أن من آمن بما يجب الإيمان به وعمل صالحا في هذه الدنيا وأتى من المعروف والصالحات ما يوافق الشريعة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أي لا يخافون مما يستقبله الناس من العذاب الذي أعده الله للظالمين والفاسقين والعصاة - وهم أيضا لا يحزنون لما فاتهم وما تركوه وخلفوه وراء ظهرهم في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت