قوله: {ولكل درجات مما عملوا} لكل فريق من الفريقين، وهما فريق المؤمنين بالله ورسله واليوم الآخر، وفريق الجاحدين المكذبين المتلبسين بالفسق والإشراك وعقوق الوالدين، منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم التي عملوها في الدنيا - فمن عمل حسنا جوزي النجاة والسعادة، ومن عمل سوءا جوزي المهانة والعذاب.
قوله: {وليوفّيهم أعمالهم وهم لا يظلمون} أي ليجزي كل واحد من الفريقين، المؤمنين والكافرين بما عمل من إحسان أو سوء دون أن يحيق بواحد منهم ظلم، فلا يبخس محسن ولا يزاد على مسيء.
20 - (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)
قوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} يوم، ظرف منصوب بفعل محذوف، أي اذكر لهم يا محمد يوم يكشف الغطاء عن جهنم ثم يقرّبون منها وينظرون إليها وهي تتلظى وتضطرم من فرط الاستعار والتأجج - لا جرم أن هذا مشهد مخوف رعيب تطير من هوله القلوب وتتزلزل من فظاعته الأبدان - وحينئذ يقال للظالمين الخاسرين: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} الاستفهام بالهمز للتقريع والتوبيخ، والمراد بالطيبات ما كانوا فيه من اللذات وطيب المعايش في الدنيا - يعني: اتبعتم الشهوات واللذات وعصيتم أمر ربكم ولم تعبأوا بدينه واليوم الآخر - فكل ما قدر لكم من الطيبات والراحات قد استوفيتموه في الدنيا وأخذتموه فلم يبق لكم بعد ذلك شيء من الحظ في الخير والطيبات - وعن عمر رضي الله عنه قال: لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي.
قوله: {فاليوم تجزون عذاب الهون} {الهون} بضم الهاء ومعناه الهوان، أي المهانة - استهان به أي استحقره 13، يعني: اليوم جزاؤكم العذاب والمهانة والخزي {بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق} يعني سبب عذابكم وخسرانكم وما أنتم فيه الهوان هو استكباركم في دنياكم عن عبادة الله والإذعان لجلاله العظيم {وبما كنتم تفسقون} أي بسبب عصيانكم أمر ربكم وخروجكم عن طاعته 14.
قوله تعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم 21 قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين 22 قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكنني أراكم قوما تجهلون 23 فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم 24 تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين} .