فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 2536

قوله: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} الشريعة، ماشرع الله لعباده من الدين - والمعنى: جعلناك يا محمد على طريقة ظاهرة ومنهاج واضح من أمرنا الذي أمرناك به {فاتبعها} أي اتبع تلك الشريعة التي أمرتك بها {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} أي احذر واجتنب أهواء الذين لا يعلمون الحق من الباطل - أولئك الذين يبتغون لك الضلالة، ويريدون أن تضل السبيل وتتيه غاويا متعثرا.

وما أجدر المسلمين في كل زمان أن يحذروا المضلين من أهل الضلال والغواية الذين يريدون للمسلمين أن يزيغوا عن دينهم ويستعيضوا عن منهج الله بشرائع الضلال والكفر على اختلاف صورها ومسمياتها.

ما أجدر المسلمين أن يحرصوا على التمسك بشريعة الإسلام فيعضّوا عليها بالنواجذ، ويأخذوا بكل ما فيها من الأحكام والأوامر لكي يرضى الله عنهم وليكتب لهم الهداية والتوفيق والغلبة والسعادة في الدنيا والآخرة.

قوله: {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} يعني إن اتبعت أهواء هؤلاء المضلين الأشرار الذين يبتغون لك الزيغ عن دين الله، فإنهم لن يدفعوا عنك عذاب الله ولن ينقذوك من بأس الله أو بلائه إن نزل بك - فما هم إلا مضلون مغوون.

قوله: {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} الظالمون الكفرة بعضهم أنصار بعض، وهم فيما بينهم أعوان متحدون وأنصار متحابون، يظاهر بعضهم بعضا على الإسلام والمسلمين ليقضوا عليهم أو يضعفوهم ويستذلوهم {والله ولي المتقين} يراد بالمتقين، المؤمنون الذين يجتنبون الشرك والمعاصي، فالله ولي هؤلاء أي نصيرهم ومؤيدهم وغير خاذلهم.

قوله: {هذا بصائر للناس} يعني هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد {بصائر للناس} دلائل وبينات ومعالم للناس تبصرهم بالحق، وتسلك بهم سبيل السداد والرشاد {وهدى ورحمة} أي رشاد لهم يفضي بهم إلى النجاة والسعادة - وهو كذلك رحمة من الله بهم من العذاب - وذلك {لقوم يوقنون} المؤمنون الموقنون بصحة ما جاءهم من عند الله أولى الناس بالانتفاع بهذا الدين بسبب إيمانهم ويقينهم 4.

قوله تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون 21 وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون 22 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} .

{أم} هي المنقطعة بمعنى بل، والهمزة لإنكار الحسبان - و {اجترحوا} بمعنى اكتسبوا، من الاجتراح وهو الاكتساب 5.

والمعنى: أم يظن هؤلاء المشركون الذين كذبوا نبيهم، واتخذوا من دون الله اندادا، واكتسبوا الآثام والمعاصي في هذه الدنيا - أن نجعلهم في الآخرة كالمؤمنين المتقين - أو أن نسوّي بين الظالمين الفجار، والمتقين الأبرار فيكونوا في الآخرة سواء.

قوله: {سوآء محياهم ومماتهم} {سوآء} بالنصب، على الحال من ضمير {نجعلهم} أي نجعلهم سواء - و {محياهم ومماتهم} مرفوع على الفاعلية، وتقرأ (سواء) بالرفع، على أنها خبر مقدم، و {محياهم} مبتدأ مؤخر، {ومماتهم} معطوف عليه 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت