فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2536

قوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} يبين الله للمشركين الغافلين السادرين في الضلالة والتيه أن هذه الآلهة المزعومة التي عبدتموها من دون الله تتبرأ منكم يوم القيامة منكم ومن إشراككم إياها، وتتبرأ من أن يكون شركاء لله في الدنيا - ويومئذ يعضكم الندم ويحيط بكم اليأس والخسران فتبوءون بالويل والوبال وسوء المصير.

قوله: {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم قائلا له: إنه ليس من أحد يخبرك يا محمد بمثل هذه الحقائق والأخبار وبما تصير إليه الأمور في الدنيا والآخرة مثل ذي خبرة عليم بذلك - والمراد هو الله سبحانه؛ فهو العليم الخبير بما يجري وبما هو آتٍ 23

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} .

ذلك إعلان من الله لعباده يخبرهم فيه أنهم محتاجون إلى ربهم؛ فهو المالك القادر الذي خلق كل شيء وقدّره تقديرا - وهو الذي أوجد الناس وجعل لهم القدرات والطاقات والأسباب؛ ليحيوا على هذه الأرض آمنين مستقرين؛ فهو سبحانه مصدر بقائهم ووجودهم - وهم بذلك فقراء إلى جلاله بالغ الفقر، ومحتاجون دوما إلى رحمته وفضله - وهو سبحانه {الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} الله الغني بملكوته وجبروته وعظيم سلطانه، المهيمن على الوجود كله، وهو سبحانه المحمود الذي يستحق الثناء والشكران والعبادة على ما منَّ به على الخلْق من جزيل النعم.

قوله: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} إن يشأ الله ببالغ اقتداره ومطلق إرادته - أن يهلككم أيها الناس أو يفنيكم فإنه قادر على فعل ذلك - وهو إهلاككم وإفناؤكم - فهو الذي أوجدكم وأنشأكم {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أي يأت بخلْق آخرين سواكم وهم أطوع منكم؛ إذ يأتمرون بأمره وينتهون عن نواهيه.

قوله: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} أي ليس إذهابكم وإفناؤكم والإتيان بآخرين

سواكم مما يصعب على الله فعله؛ بل إن ذلك على الله سهل ويسير

فخير لكم أن تخشوا ربكم وتبادروا لطاعته وتذعنوا له وحده بالامتثال والإنابة دون غيره من المخاليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت