فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 2536

ذلك برهان من الله للمشركين والمرتابين والمنافقين الذين يكذبون بيوم القيامة، وما فيها من بعث للموتى وتلاقيهم في الحشر للحساب - برهان ظاهر ومعقول تعيه القلوب والفِطَر وتستيقنه الأذهان والمدارك - برهان ساطع وميسور لا لبس فيه ولا تعسير {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} ومعلوم لكل ذي عقل أن السماوات والأرض شيء عظيم - بل إنهما في غاية السعة والضخامة وذلك بما فيهما وما بينهما من خلائق وكائنات وأشياء لا تحصى عددا - وكذلك ما يشدهما ويجمعهما ويؤلف بينهما من نظام كوني مذهل ونواميس أساسية مركوزة لا تتخلف - كل أولئك يدل على عظمة السماوات والأرض وأن خلقهما يفوق تصور البشر - أفليس الذي خلق ذلك بقادر على خلق الإنسان من جديد، وإعادته كرة ثانية بعد الموت - بل إن خلْقَ الإنسان مرة أخرى وإحياؤه من الرميم والرفات يوم المعاد لهو أهون وأصغر من خلْق هذا الكون الهائل الشامل المديد.

قوله: {بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} ذلك جواب من الله يدفع فيه تخريص الكافرين المكذبين بيوم الدين، ويؤكد فيه قدرته على الإعادة في يوم المعاد - فهو سبحانه {الْخَلاَّقُ} صيغة مبالغة لكثرة مخلوقاته {الْعَلِيمُ} عليم بكل شيء وعليم بخلق الكائنات وخلْق الإنسان ولا يفوت علمه من ذلك شيء.

قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا} المراد بأمره: شأنه العظيم؛ فإنه إن أراد أن يخلُق شيئا {أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ} أي تكوَّن {فَيَكُونُ} أي فيحدث

فأمر الله سبحانه نافذ لا يُرد،

وحصول المأمور واقع لا محالة دون امتناع.

قوله: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} يُنزّه الله نفسه عن سائر العيوب والنقائص فله وحده الكمال وبالغ الجلال - وهو الخلاق المقتدر العليم {بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} {مَلَكُوتُ} بمعنى ملك، وزيادة الواو والتاء للمبالغة - مثل رحمة ورحموت، ورهبة ورهبوت، وجبر وجبروت؛ فالملك والملكوت واحد في المعنى؛ أي أن الله مالك كل شيء وبيده مقاليد السماوات والأرض - وما من شيء في الكون إلا وهو مملوك لله، مندرج في ملكوته وتحت قهره وسلطانه.

قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} كل شيء هالك إلى الله الواحد القهار - والناس حين تقوم الساعة صائرون إلى البعث والحشر من بعد ممات فهم جميعا عائدون إلى الله لملاقاة الحساب والجزاء، وحينئذ ينجو المؤمنون المصدقون، ويبوء المكذبون الجاحدون بالوبال والخسران 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت