فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2536

قوله: (وهو الذي يحيي ويميت) الله الذي أحيى الخلق بعد موتتهم الأولى - إذا كانوا ماء فأنشأهم أطوارا بدءا بالنطفة المستقذرة المهينة حتى الإنسان السميع العاقل البصير، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت مرة أخرى حيث الرفات والرميم.

قوله: (وله اختلاف الليل والنهار) أي جعلها مختلفين متعاقبين يطلب كل منهما الآخر حثيثا، لا يفتران إلى يوم القيامة - وذلك مما من الله به على عباده فعرّفهم نعمه وعجائب خلقه.

قوله: (أفلا تعقلون) أفلا تتدبرون كل هذه الآيات والدلائل لتوقنوا أن الله هو الحق، وأنه هو خالقكم ورازقكم وباعثكم يوم القيامة بعد الممات.

قوله: {بل قالوا مثل ما قال الأولون} كان جوابهم مثل جواب الذين سبقوهم في الكفر من الأمم الغابرة.

82 - (قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)

إذ قالوا: أنى نُبعث من قبورنا مرة أخرى بعد أن صرنا ترابا ورفاتا وقد أتى علينا البِلى.

قوله: (لقد وعدنا نحن آباؤنا هذا من قبل) أي لقد وعدنا مثل هذا الوعد يا محمد، وهو قيامنا من القبور للحساب، وكذلك وُعد آباؤنا من قبلنا - وعدهم قوم ذكروا أنهم مرسلون من قبلك، فلم نر لذلك حقيقة.

قوله: (إن هذا إلا أساطير الأولين) أي ما هذا الذي تعدنا به من بعث عقب الموت إلا أخبار الأولين من أكاذيب وخرافات سطروها في كتبهم 40 - والأساطير، جمع أسطورة وإسطارة، وهي الأكاذيب 41.

قوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (84) سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) } يخبر الله عن ربوبيته ووحدانيته وعظيم ملكوته وتصرفه المطلق في الخلق، فيسأل هؤلاء المكذبين على لسان رسول (ص) : (لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون) من الذي يملك الأرض ومن فيها من كائنات ومخلوقات إن كنتم تعلمون الذي يملك ذلك؟

(سيقولون لله) يقرون معترفين دون مكابرة أن ذلك كله مملوك لله - وأن الله وحده له ملكوت كل شيء.

قوله: (قل أفلا تذكرون) أفلا تتعظون وتتدبرون فتعلموا أن خالق ذلك كله؟ ومن بيده ملكوت كل شيء؛ لهو قادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم.

قوله: {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} يسألهم الله على لسان رسول الله (ص) عن مالك السماوات السبع وكذا العرش العظيم، هذا الخلق الهائل المحيط الذي لا

يدرك سعته وامتداده ومدى إحاطته غير الله الخالق.

فلسوف يجيبون بأن ذلك كله مملوك لله - وهو قوله سبحانه: (سيقولون لله) فإن كانوا يؤمنون بهذه الحقيقة وأن الله مالك كل شيء، أفلا يؤمنون بالله وحده فيدينوا له بالعبودية ويقروا له بكامل الربوبية؛ ليذعنوا له وحده بالطاعة والامتثال وهو قوله عز من قائل: (أفلا تتقون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت