فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 2536

وقوله: {قل أتخذتم عند عهدا فلن يخلف الله عهده} يسأل الله على لسان نبيه سؤال المستنكر الموبخ إن كان هؤلاء المفترون الحالمون قد أعطوا من الله عهدا فيما نشروه من مُكثهم في النار أياما معدودات - فإن كان الله قد خولهم مثل هذا العهد فإن موف بما عاهد - لكن الحقيقة لا مراء فيها أن شيئا من هذا العهد لم يكن، ولكنه التخريص والدجل، أو الاختلاف التي لا مراء فيها أن شيئا من هذا العهد لم يكن، ولكنه التخريص والدجل، أو الاختلاق المفترى الذي يهذي به هؤلاء الشُداد والمرضى - وأكرم رد وأوفاه على مثل هذا التقول هو قوله سبحانه: {أم تقولون على الله ما لا تعملون} (أم) معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما - وقيل: منقطعة بمعنى بل، وذلك تأكيد على أن هؤلاء يتقولون على الله الكذب بغير علم ولا هدى - وذلك شأن الذين لا يستحيون من الله، ولا يجدون في أنفسهم أثارة من خشية أو تورع، والذين ترين على صدورهم أكنة كثاف من الشك والسوء والرغبة الضالة في التمرد على الله العياذ بالله.

قوله: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} بلى حرف يأتي في جواب الاستفهام في النفي - وهو في مقابل (نعم) يأتي في جواب الاستفهام في الإيجاب 68 - رد على ما زعمت يهود؛ إذ تصورت أن الله معذبهم في النار أياما قلائل - فليس الأمر كما زعموا أو وهموا، وبذلك فإن بلى تأتي ردا للنفي الذي تشبثت به يهود؛ ليكون المقصود هو الإيجاب - أي أن الله معذبهم وهم في زمرة الخالدين في النار؛ وذلك لأنهم قارفوا السيئة، وهي الشرك كما قيل - وقيل: إنها تشمل كل وجوه المعاصي التي يسقط فيها العبد وهو ذاهل عن جلال الله، أما الخطيئة فهي المخالفة عن أمر الله واقتراف ما يغضبه عن عمد - ولا نحسب أنها تتناول الصغائر، وإنما تتناول الكبائر من الذنوب، فهي محيطة بهؤلاء الضالين المضلين.

وعلى النقيض من هؤلاء الشذاذ الفواسق الذين يفترون على الله ما لم ينزل به سلطانا، والذين يجترحون في حياتهم المحرمات والمحظورات حتى أحاطت بهم السيئات والخطايا وطوقتهم المعاصي والكبائر - - - إنه على النقيض من هؤلاء، يأتي المؤمنون العاملون الذين يمشون في الأرض خُشعا متواضعين، وتظل قلوبهم وأرواحهم مستديمة الصلة بالله الواحد المنان من غير أن يتجاوزوا في قول أو عمل تصورا متجاوزا يرتد بهم إلى وهده الإفراط أو التفريط - وأولئك قد كتب الله لهم الجنة لينعموا مع الخالدين الآبدين 69

83 - (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت