فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 2536

واختلفوا أيضا في ماهية الحد في اللواط تبعا للإحصان وعدمه؛ فقد ذهبت الشافعية في المعتمد من مذهبهم - وكذا الحنبلية في إحدى الروايتين عنهم، وصاحبا أبي حنيفة إلى أن حد اللواط مثل حد الزنا في المرأة من غير فرق بينهما - وعلى هذا يجب فيه (اللواط) الجلد على البكر والرجم على المحصن - واحتجوا لذلك بالخبر (إذ أتى الرجل الرجل فما زانيان) .

وذهبت المالكية، وكذا الحنبلية في الرواية الثانية عنهم وهو القول الثاني غير المشهور للشافعية -ذهبوا إلى وجوب قتل اللائط والملوط به سواء كان الواحد منهما بكرا أو محصنا؛ وذلك لما أخرجه أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) وكذلك أخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من وقع على الرجل فاقتلوه) .

أما لو كانا غير مكلفين، وهو أن يكونا صغيرين؛ فإنهما يؤدبان تأديبا فلا عقاب عليهما بحد أو تعزير - أما لو كان أحدهما مكلفا دون الآخر، فإن كان المكلف هو الفاعل فقد وجب في حقه حد الرجم - أما لو كان المفعول بع مكلفا؛ والفاعل؛ غير مكلف فلا يرجم المفعول به بل يؤدب الصغير وهو غير المكلف، ويعزر البالغ وهو المكلف 130.

85 - (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

قوله تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين 85 ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين 86 وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذين أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} .

يطلق اسم مدين على القبيلة أو على المدينة؛ وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز، وهم أصحاب الأيكة - ومدين ممنوع من الصرف؛ لأنه اسم علم مؤنث أضيف إلى مضاف قبله، وتقديره أهل مدين - أما شعيب فهو من أولاد إبراهيم؛ فقد قيل: إنه ابن حرة بن يشجر بن لاوي بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم؛ فقد أرسل الله إلى أهل مدين رجلا منهم وهو شعيب ليبلغهم دعوة الله ويأمرهم بالتوحيد والاستقامة وينهاهم عن الشرك والمنكر، ويحذرهم من بخس الناس أشياءهم وهو قوله تعالى: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم} البينة، العلامة والحجة من الله بحقيقة ما يقول لهم نبيهم شعيب وبصدق ما يدعوهم إليه من التوحيد والاستقامة - وقيل: يراد بالبينة المعجزة الظاهرة من رب العالمين مالك كل شيء - ولم يذكر ماهية المعجزة التي جعلت لشعيب: وقوله: {فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم} أوفوا يعني أتموا.

فقد أمرهم بإتمام الحقوق لأصحابها وذلك بالكيل الذي يكيلون به، وبالوزن الذي يزنون به من غير خيانة في ذلك ولا غش - فأيما انتقاص من حقوق الناس عن طريق الكيل أو الميزان لهو كبيرة من الكبائر تصم المنتقمين بوصمة الخيانة وفساد القلب - وذلك شكل من أشكال الحرام أو السحت الذي يودي بصاحبه إلى النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت