فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 2536

وكذلك قد جاءهم نبيهم موسى من قبل هاديا ومعلما ومنقذا، لكنهم مع ذلك زاغوا عن هديه وأوامره يوم اتخذوا العجل إلها من بعد مفارقته لهم حال ذهابه إلى الطور مناجيا ربه - كانوا يعملون ذلك كله وهم ظالمون وعن الحق والإيمان ناكبون - أما البينات التي جاءهم بها موسى عليه السلام فهي البراهين الحسية التي تدل على صدق نبوته، والتي عاينها بنو إسرائيل تماما ثم زاغوا من بعدها، وهي تشكل الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد والسنون وفلق البحر وانبجاس الماء من الصخر وطعام المن والسلوى والتظليل بالغمام.

93 - (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدّمت أيديهم والله عليم بالظالمين} .

أخذ الله على بني إسرائيل العهد أن يستقيموا على صراطه ودينه وأن يعملوا بما في التوراة - لكنهم أبوا وتولوا معارضين مدبرين، كان ذلك بعد أن رأوا الأدلة الحسية على صدق الرسالة وبعد إعلانهم عن التوبة إلى بارئهم والرجوع إلى دينه مرارا حتى تهددهم الله بالجبل إذ رفعه فوق رؤوسهم كأنه ظُلة وأيقنوا أنه ساقط عليهم - ذلك تخويف من الله لبني إسرائيل، وهو تخويف واقع مشهود أرعب قلوبهم وأرعد فيهم المشاعر والأبدان؛ لكي يصيخوا إلى النذير الذي يغشاهم بالعذاب أو الموت إلا أن يهتدوا ويأخذوا بما في التوراة فينجوا - جاء هذا التهديد مقترنا بقوله سبحانه لهم: {خذوا ما آتاكم بقوة واسمعوا} أي ألزموا أنفسكم التوراة، واعملوا بما فيها من هداية وتعاليم وذلك {بقوة} أي بجد وعزم واجتهاد - وقوله: {واسمعوا} لا يعني مجرد السمع وحده ولكن الأهم المقصود هو الطاعة - فقد أمرهم أن يلتزموا بالتوراة طائعين مذعنين لله دون ميل أو انثناء أو تردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت