فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2536

قوله: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي عصوا ربهم وعتوا عن أمره وتولوا معرضين معاندين {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} كانوا مغترين بصلابتهم وقوة أجسادهم - فاعتقدوا بغرورهم هذا أنهم ممتنعون من بأس الله إذا نزل بهم.

قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} استفهام توبيخ وتعنيف لهؤلاء الضالين المغرورين - أفلا يعلمون أن الله الذي يبارزونه بالعداوة والاستكبار لهو أشد قوة من قوتهم؛ فهو خالقهم ومالكهم وإن شاء أهلكهم ودمّر عليهم بعد أن تمردوا وولوا معاندين جاحدين بآيات الله وهي دلائله وحججه ومعجزاته.

قوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} وذلك تفسير للمراد بالصاعقة التي أرسلها على قوم عاد وهي هنا الصرصر، أي ريح شديد البرد والصوت والهبوب؛ فقد أرسلها عليهم لإهلاكها {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} أي مشئومات وقيل: متتابعات - وقيل: شداد.

قوله: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} دمر الله عليهم بالريح العقيم، أتت عليهم فأهلكوا عن آخرهم.

قوله: {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى} عذاب الله يوم القيامة أعظم وأنكى وأشد خزيا وإذلالا لهم {وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ} أي ليس لهم في الآخرة من أحد ينصرهم أو يدفع عنهم البلاء وشديد الهوان.

قوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أما، حرف معناه التفصيل وفيه معنى الشرط 13 فلقد هدى الله ثمود؛ إذ بيَّن لهم الهداية والضلالة، وذكر لهم الحق والصواب وحذرهم الشرك والباطل {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} يراد بالعمى الكفر، وبالهدى الإيمان، فقد اختارت ثمود بضلالها وظلمها الكفر والمضي في طريق الشيطان حيث العصيان والشر، وتنكبوا عن طريق الرحمن حيث السداد والرشاد والتوحيد {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ} {الهون} بضم الهاء، يعني الهوان أو المهانة، أي أخذهم الله بالعذاب المهين فأهلكهم إهلاكا {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي بسوء أفعالهم وجرائمهم من تكذيب نبيهم صالح وعقرهم الناقة التي جعلها الله لهم آية.

قوله: {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} نجى اللهُ نبيه صالحا والذي آمنوا معه إذْ مَيَّزهم الله عن الكافرين الظالمين فلم يحل بهم ما حلَّ بالظالمين من عذاب، وفي ذلك تحذير للظالمين من هذه الأمة، وتخويف لهم مما يحتمل نزوله بهم كالذي نزل بالمشركين السابقين إذا لم يهتدوا ويذعنوا لله وحده بصدق الإيمان والإذعان 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت