فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2536

والمعنى: ألم ير هؤلاء المشركون كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم - فقد زعم كثير من جهلة العرب المشركين أنهم راجعون إلى الدنيا - فردَّ الله مقالتهم وافتراءهم بهذه الآية ليبين لهم أنهم ليس لهم أيما كرَّةٍ أو رجعة إلى هذه الدنيا، وإنما هم راجعون إلى الله يوم القيامة حيث الحساب والجزاء.

قوله: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} {إنْ} ، نافية، و {لمّا} ، بالتشديد بمعنى: إلا، و {كلٌّ} مبتدأ، وخبره {جَمِيعٌ} ، و {مُحْضَرُونَ} خبر ثان 19.

والمعنى: ما كلٌّ إلا جميع لدينا محضرون - أي: محشورون مجموعون للحساب.

قوله تعالى: {وََآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ} .

{وََآَيَةٌ} مبتدأ، وخبره {لهم} ويجوز أن تكون {وآية} مبتدأ، و {لهم} صفتها - وخبرها {الأرض} والآية بمعنى: الدلالة - فتلك دلالة لهم على وجود الصانع جل جلاله، وعلى قدرته العظيمة وأنه محيي الموتى - وهي {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} الأرض اليابسة القفر يأتيها المطر من السماء فتسري فيها الحياة بإنبات النبات على اختلاف أصنافه.

قوله: {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} : أخرج الله من النبات حبّا مختلف الأنواع والألوان والطعوم، ليكون ذلك رزقا لهم فمنه يأكلون، وتأكل منه أنعامهم.

قوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} : جعل الله في الأرض بساتين فيها من أصناف الثمرات كالنخيل والأعناب وغيرهما بعد أن كانت الأرض مجدبة مقفرة {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ} أي: جعلنا فيها أنهارا جارية سائحة {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} .

{لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} الضمير في ثمره، عائد إلى الله، فهو مالك الخيرات والثمرات وكل شيء، فقد أنبت الله لهم ذلك ليأكلوا مما خلقه لهم من نعيم الزرع والثمر - وقيل: الضمير عائد على النخيل؛ لأنه أقرب مذكور - وقيل: عائد على جنات.

قوله: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} ما: اسم موصول؛ أي ومن الذي عملته أيديهم من الغرس والحصاد والقطاف والمعاجلة.

وقيل: ما، هنا نافية؛ أي: لم يعملوه هم، بل الفاعل له هو الله تعالى 20.

قوله: {أَفَلا يَشْكُرُونَ} ذلك تحضيض لهم من الله تعالى على شكر أنعُمه.

والمعنى: فهلا يشكرون الله على ما امتنَّ به عليهم من هذه النعم الكثيرة المختلفة التي تزجي بالدليل الظاهر الساطع على أن الله حق وأنه خالق كل شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت