فهرس الكتاب
قوله: (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء) فإن أعرضوا عن الإيمان، وعن عبادة الله وحده فأعلمهم يا محمد أنك وإياهم على علم من أن بعضكم لبعض حرب؛ فلا صلح بينك وبينهم ولا سلم - بل إنك بريء منهم، وهم برآء منك.
قوله: (وإن أدري أقريب أن بعيد ما توعدون) (إن) ، أداة نفي؛ أي ما أدري متى يحل بكم عقاب الله وانتقامه الذي وعدكم، أقريب نزوله بكم أم بعيد.
قوله: {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} الله عز وعلا عليم بالأخبار والأسرار والأستار - فما يغيب عن علمه شيء في الكائنات؛ بل إن الله يستوي عنده الظاهر والباطن
فالظواهر والضمائر والبواطن كلها معلومة لله ولا يحجبها عن علمه ساتر ولا حجاب.
قوله: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} أي ما أدري سبب إمهال عقابكم مع أنكم موعودون به - فلعل هذا التأخير عنكم اختبار من الله لكم واستدراج لينظر كيف تعملون (ومتاع إلى حين)
أي تتمتعون إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئة الله.
قوله: (قال رب احكم بالحق) يأمر الله نبيه بالتضرع إليه سائلا: أن يقضي بينه وبين المشركين بالحق والعدل، فيظهر الإسلام وأهله، ويذل الكفر وجنوده - قوله: (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) إلهنا ومعبودنا الله ذو الرحمة البالغة المطلقة، يرأف بخلقه ليفيض عليهم من واسع رحمته - وهو سبحانه نستعينه على ما يفتريه الكافرون على الله من الأباطيل والكذب 51.