فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2536

قوله: (زيتونة) بدل من شجرة (لا شرقية ولا غربية) الجملة صفة لزيتونة والمعنى: أنها شجرة في صحراء ومنكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شيء وذلك أجود زيتها - فهي بذلك ليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا خالصة للغرب فتسمى غربية بل هي شرقية وغربية.

قال ابن كثير في هذا الصدد: ليست في شرق بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار، ولا في غربها فيقلّص عنها الفيء قبل الغروب بل هي في مكان وسط تعصرها الشمس من أول النهار إلى آخره؛ فيجيء زيتها صافيا معتدلا مشرقا.

قوله: (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) هذا وصف آخر للزيتونة، وهو أنها (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) أي ان هذا الزيت يكاد في صفائه المنير، وسطوعه المتلألئ يكون مضيئا دون أن تمسه نار.

قوله: (نور على نور) (نور) خبر لمبتدأ محذوف؛ أي هو نور - والمعنى: هو نور على نور، والمراد نور الزيت المشرق المضيء، ونور النار الساطع الوهاج - فهما نوران مجتمعان تزداد بهما الإضاءة وينتشر الإشراق.

قوله: (يهدي الله لنوره من يشاء) المراد بالنور هنا الحق الذي جعله الله للناس هاديا ومنيرا، وهو دينه الحق - فإن الله يوفق لإصابة هذا الدين من يشاء من عباده أولي الفطرة السليمة، والنظر السديد - أولئك صالحون أسوياء يتدبرون آيات الله وما فيها من البراهين والدلائل فيبادرون التصديق والثقة واليقين - ومن لم يتدبر آيات الله، وأعرض عن دينه، فهو سادر في العماية والتخبط ليظل دوام حياته خاسرا تائها متعثرا.

قوله: (ويضرب الله الأمثال للناس) أي يبين الله لكم الأشياء بما يضربه من الأشباه والنظائر لتتدبروا وتعوا.

قوله: (والله بكل شيء عليم) الله عليم بالأشياء لا يخفى عليه علم شيء منها وهو سبحانه يعلم ما ينفع الناس وما يضرهم.

قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (38) } .

قوله: (في بيوت أذن الله أن ترفع) الجملة في موضع نصب، حال للمصباح والزجاجة والكوكب - والتقدير، أن هذه المذكورات توقد في بيوت، والمراد بها المساجد؛ فقد أمر الله أن تبنى وتعظم وتطهر من الأدناس والأرجاس.

قوله: (ويذكر فيها اسمه) وهذا يعم كل ضروب الذكر سواء في ذلك التسبيح والتهليل والتكبير والدعاء ووعظ الناس وتحريضهم على الطاعة والتزام شرع الله وأحكام دينه.

قوله: (يسبح له فيها بالغدو والآصال) (الغدو) ، أو النهار - (والآصال) ، جمع أصل وهو العشي.

و (رجال) ، فاعل يسبح - والمراد بالتسبيح الصلاة المفروضة - أي يؤدون الصلاة المفروضة في الصباح وهي صلاة الفجر - وصلاة الآصال وهي صلاة الظهر والعصر والعشاءين وهما المغرب والعشاء الآخرة - وقيل: المراد بالتسبيح: تعظيم الله وتنزيهه في ذاته وصفاته عما لا يليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت