فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2536

قوله: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} ذلك اجتراء فاضح من إبليس على ربه، إذ يقول في اغترار جهول أحمق إنه أفضل من آدم؛ لأنه مخلوق من نار لكن آدم خلق من طين - والنار أشرف من الطين وهو قياس فاسد وسخيف يتعلل به هذا الكائن الشقي أمام حضرة الإلهية - والله جل وعلا حقيق بامتثال لأمره دون تردد، وخليق أن تخر له الجباه والنواصي وتخشع لجلاله وجبروته القلوب الأشر 7 من إبليس بتفضيل النار على الطين مع أنهما كليهما مخلوق لله - بل إنهما معا من جملة المخاليق التي تسبح بحمد الله على الدوام فلا تفتر.

قوله تعالى: {قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين 13 قال أنظرني إلى يوم يبعثون 14 قال إنك من المنظرين} .

الفاء في قوله: {فاهبط} لترتيب الأمر بالهبوط على ما حصل منه عصيان ومخالفة لأمر الله - والهبوط معناه النزول والانحدار 8 والضمير في قوله: {منها} يراد به الجنة؛ فقد طرد الله منها إبليس لينحدر إلى الأرض صاغرا ذليلا، فإن الجنة بنعيمها الدائم ورخائها الناعم الرخي الكريم لا يستحقه العصاة المستكبرون، فكيف إن كان العاصي إبليس - هذا المخلوق المنكود الظلوم الذي عتا عتوا يدنو دونه العتاة والظالمون جميعا؟!

وقيل: يراد بالضمير السماء؛ أي أمره الله بالنزول من السماء لينحدر منها خاسئا طريدا إلى الأرض؛ فإن المكث في السماء لا يليق بغير الملائكة الأطهار الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون - لكن واحدا لئيما خسيسا كإبليس ما بقي له في الميزان الحق والعدل شيء من كرامة أو اعتبار أو رحمة، إلا اللعن والإبعاد إلى الأرض ليضل فيها فتاتا غرورا شريرا حتى يجد جزاءه الفظيع يوم القيامة - وهذا مقتضى قوله: {فاخرج إنك من الصاغرين} وهو تأكيد للأمر بالهبوط؛ فقد أمره الله بالخروج منحدرا إلى الأرض تغشاه مذلة الصغار والتوبيخ والهوان لتفريطه ونكوله عن أمر الله.

قوله: {قال أنظرني إلى يوم يبعثون} سأل إبليس ربه أن يمهله ولا يميته {إلى يوم يبعثون} والمراد في ظاهر الآية: أنه يوم البعث الذي يبعث الله فيه ذرية آدم من الموت وذلك بعد النفخة الثانية هكذا طلب إبليس - لكن الله ما أمهله إلى يوم النفخة الثانية حيث البعث بل أمهله إلى يوم النفخة الأولى حيث الموت والفناء - وقد سأل إبليس ذلك ليجد لنفسه من الفسحة ما يستطيع خلالها إشفاء غليله بإغواء بني آدم وتضليلهم فيفسقون عن أمر الله فيكون بذلك قد أخذ لنفسه الثأر من آدم وذريته.

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 14]

قوله: {قال أنظرني إلى يوم يبعثون} سأل إبليس ربه أن يمهله ولا يميته {إلى يوم يبعثون} والمراد في ظاهر الآية: أنه يوم البعث الذي يبعث الله فيه ذرية آدم من الموت وذلك بعد النفخة الثانية هكذا طلب إبليس - لكن الله ما أمهله إلى يوم النفخة الثانية حيث البعث بل أمهله إلى يوم النفخة الأولى حيث الموت والفناء - وقد سأل إبليس ذلك ليجد لنفسه من الفسحة ما يستطيع خلالها إشفاء غليله بإغواء بني آدم وتضليلهم فيفسقون عن أمر الله فيكون بذلك قد أخذ لنفسه الثأر من آدم وذريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت