فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2536

قوله: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} {بغيكم} ، مبتدأ - و {على أنفسكم} خبره 28؛ أي أن اعتداءكم وفسادكم في الأرض إنما وباله عائد عليكم وحائق بكم.

قوله: {متاع الحياة الدنيا} {متاع} ، منصوب من وجهين، أحدهما: أن يكون منصوبا بفعل مقدر، وتقديره: يبتغون متاع الحياة الدنيا.

وثانيهما: أن يكون منصوبا على المصدر بفعل مقدر - وتقديره: تمتعوا متاع الحياة الدنيا.

ويجوز فيه الرفع، من وجهين كذلك، أحدهما: أن يكون خبرا بعد خبر لقوله: {بغيكم} .

وثانيهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هو متاع الحياة الدنيا 29 - وقيل غير ذلك.

قوله: {ثم إلينا مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون} ثم معادكم بعد هذا المتاع إلى الله؛ إذ تصيرون إليه لتناقشوا الحساب والمساءلة عما أفضتم فيه من تفريط ونسيان - وحينئذ يخبركم الله بكل ما قدمتموه من المعاصي في دنياكم فيجازيكم عليها - وفي ذلك وعيد شديد وتهديد مفزع ينذر به الله الجاحدين المفرطين الذين يتبعون الشهوات في حياتهم الدنيا، ويتيهون ساردين في الضلال والغفلة 30.

24 - (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلنها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون 24 والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} أي أن هذه الحياة الدنيا التي تباهون وتفاخرون بها وبزينتها وما فيها من أموال ومتاع، وما حوته من تنغيص ونصب وكروب، وما تضمنته من انحتام الزوال والفناء، إنما مثلها كمثل المطر النازل من السماء إلى الأرض ليختلط بترابها اختلاطا حيث ينبت به الثمار والزرع وما سواه مما يأكل الناس، أو تأكله الأنعام كالكلأ والمراعي.

وهذه هي الدنيا: زينة وأموال وبهجة، ومفاخرات بالبنين والمراكز والوجاهات، فضلا عما يتخللها من ألوان الهموم والكروب والأحزان، ثم لا تبث بعد أمد قصير خاطف أن تصير إلى النهاية القطيعة - أو الحتمية التي لا مفر منها ولا مندوحة عنها - وتلك هي حتمية الموت والفراق - فراق الأهل والمال والصحب - فراق البيوت والعشيرة والأوطان - فراق الذكريات والأوطان - فراق الذكريات والأحباب والخلان.

قوله: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} الزخرف، معناه الذهب، ثم يشبه به كل مموه - والمزخرف، المزين 31؛ أي أخذت الأرض لونها الحسن المزين؛ إذ ازدانت بمختلف أنواع النبات كالحبوب والثمار والأزهار وغير ذلك من وجوه الغلة والثمار والزرع مما تتزين به الأرض فتزداد نضارة وبهاء، وأيقن أهلها أنهم قادرون على جنيها وحصادها والانتفاع بها، عندئذ جاءها أمر الله بهلاكها وإتلافها، إما ليلا أو نهارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت