فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2536

باستثناء امرأة في الغابرين، وهي امرأته - والمراد بالغابرين، الباقون في العذاب وذلك لطول مرور السنين عليها فصارت هرمة - فلقد أهلكها مع القوم لفساد خلقها وخيانتها وسوء نيتها؛ إذ نكّس الله بهم الأرض والبنيان والبيوت، وجعل عاليها سافلها

{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا} أرسل الله عليهم من السماء حجارة من سجيل {فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} المخصوص بالدم محذوف، وتقديره المطر

أي فبئس ذلك المطر الذي أمطر به هؤلاء الذين أنذرهم نبيهم لوط فكذبوه.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية} أي فيما ذكره الله من إهلاك لقوم لوط بالتدمير والخسف

والحجارة لعبرة وموعظة لمن يعتبر ويتعظ {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}

أي لم يؤمن منهم إلا قليل وهم آل بيت لوط باستثناء امرأته؛ إذ كانت مع الهلكى.

قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}

الله القوي ذو الجبروت ينتقم من الظالمين المجرمين،

ويرحم عباده المؤمنين التائبين 37.

قوله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرض مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأولين (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .

المراد بأصحاب الأيكة أهل مدين، على الصحيح - ونبيهم شعيب وهو من أنفسهم - وجمع الأيكة الأيك، وهو الشجر الكثير الملتف - فمن قرأ الأيكة بالألف واللام، عرّفه بالألف واللام وجره بالإضافة - والأيكة هنا بمعنى الغيضة التي تنبت السدر والأراك ونحوهما - ومن قرأ، ليكة، بلام مفرده أصيلة لم يصرفه بسبب التعريف والتأنيث - وليكة، اسم قرية - وهما مثل بكّة ومكة 38.

وسواء في ذلك، وهي مجمع الشجر الملتف، أو ليكة وهي اسم القرية، فإن أهلها هم أهل مدين - وقد بعث الله إليهم شعيبا رسولا يبلغهم دعوة ربه فكذبوا المرسلين؛ لان تكذيبهم واحدا من رسل الله كأنه تكذيب بسائر المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت