فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 2536

قوله: {هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي الله هو ناصرنا، وليتوكل عليه المؤمنون - والتوكل معناه تفويض الأمر إلى الله وعقد الرجاء عليه لا على أحد غيره من العظماء وأولى السطوة والسلطان - فما يتوكل المؤمن إلا على ربه فيدعوه ويتضرع إليه ويلح عليه في الدعاء والرجاء في كل الأحوال - سواء في الأمن أو الخوف - في اليسر أو العسر - في الابتهاج أو الاغتمام؛ فهو سبحانه مزيل الضر والبلوى، كاشف الهم والحزن، جابر الزلات والعثرات؛ غافر الذنوب والخطايا 97.

قوله تعالى: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون 52 قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين 53 وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} الاستفهام للتوبيخ - و {تربصون} من التربص؛ وهو الانتظار 98؛ أي قل لهؤلاء المنافقين الذين لا يردون لكم غير السوء والمكروه: هل ينتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين التين هما حسنى العواقب؛ وهما النصرة والشهادة؟ فإما أن يكتب الله لنا الظفر والغلبة على عدونا؛ وهذه حسنى يتمن الله بها علينا، وإما أن يكتب لنا الشهادة في سبيله والفوز بالجنة والرضوان؛ وهذه حسنى عز ونظيرها.

قوله: {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} ونحن من جهتنا ننتظر بكم أن يصيبكم الله من عنده بعقوبة ماحقة تأتي عليكم فتهلككم إهلاكا {أو بأيدينا} وذلك بقتلكم وأسركم وإذلالكم.

قوله: {فتربصوا إنا معكم متربصون} ذلك تهديد ووعيد؛ أي انتظروا فوزنا بإحدى الخلتين الشريفتين وهما كلتاهما كسب عظيم ومنجاة كبرى نحظى بهما - لكننا نحن ننتظر بكم أن تسقطوا في عذاب الله الموجع، أو بأيدينا نحن المسلمين؛ لنقتلكم فنكسر شوكتكم ونذلكم.

قوله: {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم} أي قل لهؤلاء المنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، فمهما أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل الله منكم نفقاتكم؛ لأنكم خارجون عن الإيمان بالله وعن زمرة المؤمنين الصادقين وذلك من احل نفاقكم وارتيابكم في دين الله.

قوله: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} أي أن ما منع هؤلاء المنافقين من أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في مختلف الوجوه أو السبل غلا كفرهم بالله وبرسوله؛ فلئن أظهروا للناس الإيمان؛ فإن الله يعلم أنهم كاذبون منافقون - وكذلك الناس يقفون على نفاقهم من هيئة سلوكهم وفي لحن حديثهم.

وكذلك فإن المنافقين لا يصلون إلا متثاقلين فلا يؤدون صلاتهم إلا كسالى - قال ابن عباس في ذلك: عن كان (المنافق) في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل - وهو الذي لا يرجو على الصلاة ثوابا ولا يخشى في تركها عقابا.

وهذا مقتضى قوله تعالى: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت