فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 2536

قوله: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}

أي لو كانت لنا أسماع فنعي بها ما أنزل إلينا من الحق،

أو كانت لنا عقول فنتدبر بها ونفهم ما كان يقوله النبيون،

لما كنا اليوم من الكافرين فنصلى معهم عذاب السعير.

قوله: {فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} أقروا أنهم خاطئون

وأنهم يستحقون العذاب في السعير {فسحقا لأصحاب السعير}

سحقا منصوب على المصدر - أي أسحقهم سحقا

4 والمعنى: بعدا لأهل النار - أو بعدا لهم من رحمة الله 5.

قوله تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير 12 وأسرّوا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور 13 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير 14 هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} .

ذلك تذكير بأهمية التقوى واستدامة الخوف من الله، والاستشعار بأن الله رقيب عليم بالسر والعلن - وبذلك يبادر المرء لاجتناب المعاصي والمحظورات في غفلة الناس وغياب الناظرين - وهو قوله سبحانه: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} يبين الله لعباده المؤمنين الذين يخافونه ويعبدونه ويطيعونه وهم لا يرونه، أولئك يستر الله عليهم الذنوب بالعفو عنها، ويجزيهم حسن الجزاء.

قوله: {وأسرّوا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور}

سواء عليكم أأسررتم كلامكم فقلتموه في خفية واستتار،

أو قلتموه في إعلان وجهار، فإن الله عليم بذلك كله

وهو سبحانه يستوي عنده السر والعلن

، وهو عليم بما تكنه القلوب من خفايا وأسرار.

قوله: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} الاستفهام للإنكار - ومن، في موضوع رفع فاعل {يعلم} والمفعول محذوف - أي ألا يعلم الخالق خلقه؟ 6 فالله خالق كل شيء، وخالق الناس، أفلا يعلم ما تخفيه صدورهم وهو خالقهم، {وهو اللطيف الخبير} الجملة في محل نصب حال: أي وهو العليم بلطائف الأمور ودقائقها، الخبير بما يفعله العباد أو يسرّونه.

قوله: {وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} ذلولا، من الذّلة بكسر الذال أي اللين - ذلت الدابة ذلاّ بالكسر وذللت تذليلا أي سهلت وانقادت 7 والمعنى أن الله سهّل لكم الأرض وسخرها لكم تسخيرا، إذ جعلها سهلة مستقرة لا تميد بكم ولا تضطرب، وهيأ لكم فيها أسباب الحياة والعيش والقرار، من الماء والهواء والتراب، والجبال والسهول، والنار والمعادن، وغير ذلك من لوازم الحياة والاستقرار على هذه الأرض - {فامشوا في مناكبها} أي امشوا في أطراف الأرض ونواحيها، أو في طرقها وفجاجها، {وكلوا من رزقه} والأمر للإباحة، أي كلوا من رزق الله الذي آتاكم، وأخرجه لكم من مناحي الأرض، ومن فجاجها وسهولها وجبالها، {وإليه النشور} أي يخرجكم الله من القبور أحياء، ثم تنتشرون في المحشر لتلاقوا الحساب والجزاء 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت