فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2536

والغيبة: وهي من أشد الكبائر وأفحشها قد شدد الإسلام عليها النكير وندد بالمغتابين الآثمين أعظم تنديد، فقد روي عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، تعني قصيرة - فقال صلى الله عليه وسلم:"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"قوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} لقد شبه الله الغيبة بأكل الميتة - قال ابن عباس: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة، لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس - والمعنى: كما تكرهون الأكل من لحم إخوانكم ميتين فاكرهوا غيبتهم أحياء - والمراد بهذا المثل، التنفير من الغيبة والتحذير من الخوض في أعراض الناس فإن ذلك فظيع الإثم، شديد النكر، فقد روى أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه:"كل المسلم على المسلم حرام، ماله وعرضه ودمه"- وروى ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"- وروى أبو هريرة أن ماعزا الأسلمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم - فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما - ثم سار ساعة حتى مرّ بجيفة حمار شائل برجله فقال:"أين فلان وفلان؟"فقالا: نحن ذا يا رسول الله - قال:"انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار"فقالا: يا نبي الله ومن يأكل من هذا؟! - قال:"فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الأكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"على أن غيبة الفاسق المجاهر بفسقه غير منهي عنها - وإنما الغيبة في المرء الذي يصون نفسه عن الفواحش ويستر نفسه عن الموبقات والشبهات - وروي عن الحسن البصري أنه قال: ثلاثة ليست لهم حرمة: صاحب الهوى، والفاسق المعلن، والإمام الجائر - وعنه أنه قال: ليس لأهل البدع غيبة - وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"مطل الغني ظلم"- وقال:"ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته".

وكذلك الاستفتاء فإنه ليس بغيبة، كقول هند للنبي صلى الله عليه وسلم:"إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي فآخذ من غير علمه؟ - فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم فخذي"."

قوله: {واتقوا الله إن الله تواب رحيم} أي خافوا الله وامتثلوا ما أمركم به واجتنبوا مانهاكم عنه - وهو سبحانه يتوب على من تاب فيغفر الذنوب والخطايا لمن أناب إلى ربه مستغفرا - وهو رحيم بالمؤمنين التائبين فلا يعاقبهم بعد أن تابوا وأنابوا 21.

قوله تعالى: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت