فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 2536

إن هذه لهي حقيقة الإسلام العظيم الذي ينفذ إلى دخائل النفس البشرية فيطهرها بالعقيدة تطهيرا ويهذبها بأحكامه وآدابه أكمل تهذيب، لتكون نقية سليمة من الغش والكذب والخداع والنفاق وأدران القلوب - ويخالف ذلك تماما هذه الحضارات المادية المعاصرة الكنود التي تستند في بقائها وثباتها ومكثها وقوتها -إلى حد عظيم- على التجسس والخيانة والاحتيال وتتبع عورات البشر وكشف عيوبهم وأخبارهم، والغوص إلى صميم أستارهم وأسرارهم التي فرض الله أن تستر - ومن أفظع ما اصطلحت عليه أعراف الدول المادية في العصر الراهن هذا المصطلح الرهيب المقبوح المسمى (المخابرات) لا جرم أنه مصطلح مشؤوم ومنكود تنزف منه أخلاط شتى من معاني الشر والشؤم والإرهاب والخيانة والعار والفضائح وكشف العورات والأستار للبشر - إن ذلكم لهو عنوان الحضارات المادية الظالمة في هذا الزمان - حضارات جاحدة جائرة لا تستند إلى حق أو منطق أو ضمير أو عقيدة صحيحة سليمة إنما تستند إلى القوة والإرهاب والبطش والتنكيل والإباحية والشهوات - وذلك كله بخلاف الإسلام الذي يرسخ الواقع البشري على قواعد من الحق والعدل والصدق والبر والرحمة والوضوح في غير ما خداع ولا جور ولا نفاق ولا كذب ولا تجسس.

قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} وهذه ذميمة أخرى نكراء بالغة الفحش والسوء، قد نهى الله عنها أشد النهي وتوعد المتلبسين بها بالنكال وسوء المصير - وهي أن يذكر المرء بما فيه مما يحزنه أو يغضبه، فإن ذكر بما ليس فيه فذلك البهتان وهو أشد وأنكى - وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما الغيبة؟"قالوا: الله ورسوله أعلم - قال:"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه"فتكلم هي الغيبة، وأشد منها الإفك والبهتان - فأما الغيبة، فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه - وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه - وأما البهتان فهو أن تقول فيه ما ليس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت