فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 2536

قوله: {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} أي من يصرف الله عنه العذاب يوم القيامة {فقد رحمه} والراحم هو الله، إذ يكتب للمؤمنين المخلصين السلامة والنجاة في اليوم الموعود الذي تشخص فيه الأبصار.

قوله: {وذلك الفوز المبين} اسم الإشارة ذلك عائد على صرف الله العذاب عنه يوم القيامة ورحمته إياه - والفوز المبين - يعني النجاة الحقيقية الظاهرة 17.

قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} أي إن يصبك الله بضر أي بشدة أو بلية في هذه الدنيا كالجوع والمرض والفقر أو ضيق العيش فلن يكشف عنك ذلك أحد سوى الله - وكذلك إن أصابك خير، كالرخاء والبسطة في الرزق والعيش وغير ذلك من وجوه النعمة، فليس من أحد يقدر على رده - فهو من الله، وهو سبحانه قادر على كل شيء، ومن جملته إنزاله النعم عليك 18.

قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (18) قل أي شيء أكبر شهدة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون} .

الله جل شأنه الغالب على أمره، القادر على كل شيء، إنه في عليائه وملكوته قد دانت له الرقاب واستسلمت له الجباه والنواصي وتضاءلت أمام جبروته همم الأعاظم من الرؤساء والملوك والجبابرة، وهبطت من خشيته العوالم والمخاليق إحساسا بالذل والهوان والصغار أمام عظمته البالغة المطلقة - فقال سبحانه: {وهو القاهر فوق عباده} القاهر، من القهر وهو الغلبة - والقاهر الغالب 19 - وفوق عباده، من الفوقية المعنوية لا المادية أي فوقية الاستعلاء وليس المكان - فالله تعالى هو الغالب المستعلي على العباد، المستذل لهم بكبريائه وعظمته - وما الخلائق بين يديه إلا مقهورة ذليلة تستشعر أقصى غايات البساطة والصغار.

قوله: {وهو الحكيم الخبير} الله تعالى حكيم في تدبيره وفي تصرفه في الكون - فيفعل ما يشاء عن علم بالغ وقدرة قاهرة ظاهرة - فما يصدر عنه من فعل ولا حكم ولا تقدير إلا عن حكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه والراسخون في العلم - وهو كذلك خبير بأقوال العباد وأفعالهم وأحوالهم - بل إنه خبير بكل ما يجري في الكون من الحوادث والأمور.

19 - (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)

قوله: {قل أي شيء أكبر شهدة} قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: من يشهد لك يا محمد بأنك رسول الله، فنزلت الآية - وأي مبتدأ، وخبره، أكبر - وشهادة تمييز - وإذا كانت {أي} استفهامية فقد لزم أن تكون مسمى باسم ما أضيفت إليه، فوجب بذلك أن يسمى الله تعالى {شيء} 20 وتأويل الآية هو: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يكذبونك ويجحدون أنك نبي: أي الأشياء أعظم شهادة؟ ثم أخبرهم بأن أعظم الأشياء شهادة هو الله وحده فهو العليم بالمحق منا من المبطل، وبالرشيد من السفيه، وبالمهتدي من الضال المتخبط - وهو شهيد بيني وبينكم على أنني نبي مبعوث من عنده سبحانه وأنني قد أبلغتكم رسالة ربي وصدقت فيما قلته لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت