فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 2536

قوله: {يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} ذلك إنباء من الله عن قيل هود لقومه عاد وقد كانوا يقيمون بين الشام واليمن وكانوا أهل عمارة وبساتين وزروع، قال لهم نبيهم هود: {استغفروا ربكم} آمنوا به دون غيره من المخاليق المفتراة، واخلعوا الأوثان من قلوبكم وأحلامكم، وتبرؤوا منها كامل التبرؤ {ثم توبوا إليه} أي توبوا إلى الله من ذنوبكم ومعاصيكم وشرككم {يرسل السماء عليكم مدرارا} {مدرارا} ، منصوب على الحال من السماء 63، والمدرار، كثير الدار أو الدرور، وهو الصب أو السيلان - وعين مدرارة؛ أي كثيرة الدمع - والمراد بالمدرار هنا: كثير السح 64؛ أي يرسل عليكم المطر دالحا غزيرا، يتبع بعضه بعضا؛ فيعم فيكم الخير والنماء والخصب {ويزيدكم قوة إلى وقوتكم} أي يزيدكم شدة مضافة إلى شدتكم - أو يزيدكم الله عزا إلى عزكم، أو قوة في المال والنسل.

قوله: {ولا تتولوا مجرمين} أي لا تولوا مدبرين عما أدعوكم غليه من توحيد الله والتطهير كاملا من رجس الوثنية والأصنام.

وقوله: {مجرمين} من الإجرام، وهو اكتساب الآثام والذنوب، ومنه الجريمة وهي الجناية وجمعها جرائم 65؛ أي لا تعرضوا عن دعوة الله مصرين على إجرامكم وذنوبكم 66.

قوله تعالى: {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين 53 إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون 54 من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون 55 إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم} .

قال قوم هود لنبيهم هود: ما أتيتنا ببرهان واضح ولا حجة ظاهرة على صدق ما تقول، وهذا هو ديدن الظالمين المتجبرين الذين أسرفوا في اللجاجة والباطل وفرط العناد من غير أن يسعفهم في ذلك منطق ولا برهان إلا المكابرة والجحود وهوان الأحلام والسفه - ويكشف عن ذلك أيضا قولهم: {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} يعني لسنا تاركي آلهتنا من أجل قولك الذي جئتنا به {وما نحن لك بمؤمنين} أي وما نحن بمصدقين ما تدعيه من نبوة ورسالة من الله.

قوله: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} {إن} ، حرف نفي بمعنى ما؛ أي ما نقول إلا أن بعض آلهتنا من الأصنام قد أصابك {بسوء} بجنون أو خبل؛ لأنك تسبها وتعيبها وتسفه عقولنا لعبادتها، ومن اجل ذلك أصابك ما أصابك في عقلك من المس.

هكذا يفتري الجاحدون والجاهلون والسفهاء الذين لا يعبأون إذا ما غلوا في الكذب والمكابرة ومقالة السوء؛ فها هم فوق حماقتهم وسفههم في عبادة أحجار صم يفترون مثل هذا الضرب من هوان التفكير المخبول 67 ليقولوا ما قالوه لنبيهم هود عليه السلام.

قوله: {قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون} هذا جواب هود لقومه وهو أنني أشهد الله على نفسي وأشهدكم أنتم على براءتي من شرككم ومما تعبدون من دون الله من أوثان {فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون} أي فامكروا بي أنتم وأصنامكم جميعا واعلموا ما شئتم لضري وإيذائي ولا تؤخروا ذلك، فانظروا بعد ذلك هل تنالون مني انتم وأصنامكم سوءا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت