فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 2536

وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي رافع أنه سمع عليا (رضي الله عنه) يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها"فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة - قلنا: أخرجي الكتاب - قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجن: الكتاب أو لتلقين الثياب - فأخرجت الكتاب من عقاصها فأخذنا الكتاب، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا حاطب ما هذا؟"قال: لا تعجل عليّ - إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت، إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه صدقكم"فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"1.

قوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ذلك نهي من الله للمؤمنين عن اتخاذهم أعداء الله من الكافرين {أولياء} يعني أصدقاء وأخلاء {تلقون إليهم بالمودة} الجملة الفعلية في موضع نصب على الحال والباء زائدة 2 - أي توصلون إليهم المودة - أو سببية - فيكون المعنى: توصلون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسرار المسلمين بسبب المودة التي بينكم وبينهم.

قوله: {وقد كفروا بما جاءكم من الحق} الجملة في موضع نصب على الحال - أي تصانعونهم بالمودة وهم كافرون بدينكم ونبيكم وبما جاءكم من عند الله من الحق وفي ذلك من التوبيخ ما لا يخفى - وهم كذلك {يخرجون الرسول وإياكم} وذلك بيان لكفر قريش وعداوتهم لله ولرسوله وللمسلمين {أن تؤمنوا بالله ربكم} وذلك بيان لسبب إخراجهم، وهو إيمانهم بالله وحده لا شريك له.

قوله: {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيل الله، وتبتغون مرضاة ربكم فلا تصانعوا المشركين أو توالوهم أو تلقوا إليهم بالمودة.

قوله: {تسرّون إليهم بالمودة} جملة استئنافية - أي توادونهم وتصانعونهم وتخبرونهم بأسرار المسلمين {وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم} يعني أنا عالم بأسراركم وضمائركم، مطلع على ما تكنّه صدوركم، خبير بظواهركم وما تفعلون.

قوله: {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} يعني من يتخذ أعداء الله أولياء وأخلاء ثم يصانعهم ويسارّهم من وراء المسلمين وفي غيابهم فقد ضل سبيل الحق وأخطأ الطريق المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت