فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2536

قوله: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} الفتنة، الاختبار والابتلاء - وفتنة الله خلقه بعضهم ببعض تتحقق فيما جعله بينهم من التفاوت في الأرزاق والأخلاق والطبائع - فجعل بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا - وجعل بعضهم قويا وبعضهم ضعيفا - وهذا يفضي إلى حاجة بعضهم لبعض اختبارا من الله لهم - قال ابن عباس في تأويل ذلك: يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء - فقال الأغنياء للفقراء: {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} وذلك على سبيل السخرية والاستهزاء بهم.

قوله: {ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} اللام لام التعليل - والاستفهام للإنكار - والمقصود بهؤلاء: الضعفاء والفقراء - أي أن المشركين المستكبرين وهم الأغنياء والساسة يقولون في جحود وإنكار وسخرية: أهؤلاء الذين أكرمهم الله بالهداية وإصابة الحق وهم فقراء ضعفاء أذلة من بيننا ونحن أغنياء أقوياء - وقد قالوا هذه المقالة على سبيل الاستهزاء بالمؤمنين الضعفاء ومعاداة الإسلام.

قوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} الاستفهام للتقرير بعلمه - وهذا جواب من الله ورد منه لمقالة المشركين المستنكرين الساخرين من المؤمنين لفقرهم وضعفهم - فبين سبحانه أنه عليم بالصالحين من العباد، إذ يمن عليهم بالإيمان والهداية دون الرؤساء والعظماء الذين لا يستحقون فضلا ولا تكريما.

ذلك هو القسطاس المستقيم الذي لا يميل ولا يحابي، والذي يزن به الإسلام مقادير الناس واعتباراتهم - وإنما الاعتبار الحقيقي الأكبر للعقيدة السليمة المستقيمة والتزام شرع الله قولا وعملا، بغض النظر عن بقية الاعتبارات الأخرى وهي كثيرة ومختلفة - كاعتبار المال والحسب واللون والأصل - لا جرم أن هذه اعتبارات في مقابل العقيدة، تمضي من غير وزن ولا حساب في تصور الإسلام - إنما التقدير والتكريم لأولي الإيمان الصالح، والعمل الصالح، من عباد الله الأتقياء الأبرار.

وهذه حقيقة لا يزيغ عنها إلا معاند مستكبر يؤثر الدنيا بغرورها وزخرفها الفارغ المنفوش على الآخرة بخيرها وفضلها ونعيمها الباقي.

قوله: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بئايتنا فقل سلام عليكم} نزلت هذه الآية في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال:"الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام"64 والمراد: إذا جاءك من آمن بالآيات القرآنية وما أنزل من البينات والحجج فابدأهم بالسلام عليهم وهو أن يبادرهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: {سلام عليكم} أي سلمكم الله في دينكم وفي أنفسكم وأنجاكم من كل مكروه.

قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} أي أوجبها على ذاته الكريمة تفضلا وإحسانا وامتنانا.

قوله: {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة} الجملة بدل من الرحمة - بجهالة في موضع نصب حال - وتقديره: من عمل ذنبا وهو جاهل 65 والجهالة تعني الخطيئة من غير قصد - وقيل: كل من عمل خطيئة فهو جاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت