فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2536

والمعنى: أن المؤمنين في الجنة يطاف عليهم بصحائف الطعام وأكواب الشراب وهم آمنون مطمئنون وفي غاية النعيم والابتهاج، لا يشقون ولا يشكون من حر ولا قر ولا شدة، ولا يؤزهم هم ولا غم ولا نصب ولا كرب، بل يجدون فيها من وجوه النعيم والراحة والهناء ما لا يتصوره بشر.

على أن الذهب والفضة يحرم استعمالها في الأكل والشرب.

فقد ثبت في الصحيحين عن حذيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب و الفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".

وروى الأئمة من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، وقال:"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها".

ويستدل من ذلك على تحريم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة وهو مالا خلاف فيه - أما استعمالهما في غير فإنه غير ذلك جائز للرجال على الراجح، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير:"هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها"والنهي عن الأكل والشرب فيها يدل على تحريم استعمالها، لأنه نوع من المتاع فلم يجز، ولأن العلة في ذلك استعجال أجر الآخر - ويستوي في ذلك الأكل والشرب وسائر أوجه الانتفاع.

قوله: {وفيها ما تشتهيه الأنفس تلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} في الجنة من الخيرات والثمرات وأصناف النعم ما تشتهيه أنفس المؤمنين المحبورين المنعمين وما تستلذ به أعينهم أو يسعدون باشتمامه لفرط حسنه وبهائه وجماله - وهم في هذا الحال من النعم واللذائذ والمباهج قائمون دائمون لا يبرحون ولا يموتون.

قوله: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} يقال للمؤمنين الذين سعدوا بالجنة يوم القيامة: هذه الجنة التي أورثكم الله إياها عن أهل النار الذين أدخلوا جهنم - وذلك بسبب ما قدمتموه في حياتكم الدنيا من الطاعات وعمل الصالحات - وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة".

قوله: {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} من أطيب الثمرات الفواكه

وهي في الجنة كثيرة ومختلفة ومستطابة،

قد أفاض الله بها من فضله على عباده المؤمنين في الجنة ليأكلوا منها ما يشاءون 32.

قوله تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون 74 لا يفتّر عنهم وهم فيه مبلسون 75 وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين 76 ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون 77 لقد جئناكم بالحق ولكن أكثرهم للحق كارهون 78 أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون 79 أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} .

بعد أن ذكر أحوال أهل الجنة وما هم فيه من النعيم والحبور، ذكر أحوال أهل النار حيث التحريق والتنكيل والإياس من الرحمة - فقال سبحانه: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} أولئك هم المشركون الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة فباءوا بالعذاب المقيم في جهنم ليكونوا فيها لابثين مقيمين لا يخرجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت