فهرس الكتاب
بعد أن نجى الله نبيه إبراهيم من كيد المجرمين في العراق أخرجه مهاجرا إلى الشام وهي الأرض التي بارك الله فيها بما جعله فيها من الخصب والخيرات وكثرة المبعوثين من النبيين الذين أرسلهم الله من هذه الديار ليشيعوا الإيمان والحق والتوحيد في البلاد - وذكر أن إبراهيم نزل بفلسطين ومعه زوجته الصالحة المؤمنة سارة وهي ابنة عمه.
وأما لوط فهو ابن أخيه وقد آمن به واتبع ملته وهاجر معه إلى ديار الشام ثم نزل بالمؤتفكة.
هكذا كتب الله على عباده الصالحين المقربين أن يهاجروا فرارا بدينهم إلى حيث الأمن وزوال الفتنة - وفي الحديث:"إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم".
قوله: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) النافلة بمعنى العطية - والنفل بالتحريك يعني الهبة 31؛ فهي بذلك مصدر - وقيل: النافلة ولد الولد؛ فقد أعطاه إسحاق ثمرة دعائه، وأعطاه يعقوب نافلة؛ أي زيادة؛ فهي حال من يعقوب.
قوله: (وكلا جعلنا صالحين) (كلا) مفعول أول للفعل (جعلنا) - والمفعول الثاني، (صالحين) - فقد جعل الله إبراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب أهل تقي وخير وصلاح
(وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) أي جعلناهم أئمة هداة يقتدى بهم في الدين والصلاح؛ إذ يرشدون الناس بوحي الله وأمره إلى دينه وشرعه - قوله: (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) أوحى الله إلى هؤلاء النبيين الأطهار أن يفعلوا جميع الأعمال الصالحة - وكذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة - وذلك من باب عطف الخاص العام - قوله: (وكانوا لنا عابدين) أي مذعنين مستسلمين لله، مخلصين له في الطاعة والعبادة.
قوله: (ولوطا آتيناه حكما وعلما) لوطا، منصوب على الاشتغال؛ أي بفعل يفسره قوله: (آتيناه حكما) أي النبوة - وقيل: الحكمة هي ما يجب فعله من العمل - أو حسن الفصل بين الخصوم في القضاء - والمراد بالعلم هنا الفقه أو ما ينبغي علمه للأنبياء.
قوله: (ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث) القرية، هي سدوم وقيل: كانت قراهم سبعا وقد عبّر عنها بالواحدة؛ لاتفاق أهلها على الفاحشة، وكانت في فلسطين من الشرق إلى حد نجد بالحجاز - وقد قلب الله منها ستا وأبقى ما كان يقيم فيها لوطا وأهله ومن آمن به - والمراد بالخبائث اللواطة (إنهم كانوا قوم سوء فاسقين) أي خارجين عن طاعة الله، فهم مشركون طغاة وفوق ذلك، فعلتهم المستقذرة النكراء وهي اللواط - فقد نجى الله لوطا من ظلم هؤلاء الفاسقين وفسادهم.
قوله: {وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} أي جعلناه في أهل رحمتنا، أو في الجنة؛
فقد كان من أهل الصلاح وقد سبقت له منا الحسنى