فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2536

قال ابن العربي في تأويل قوله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} : أمرهن الله تعالى أن يكون قولُهن جزلا، وكلامُهن فصلا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المُطمع للسامع.

قوله: {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} أي قولا حسنا بعيدا من طمع المريب - وقيل: المراد بالمعروف الذي تدعو إليه الحاجة.

33 - (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

قوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} {قَرْنَ} ، من القرار - والأصل، اقْرَرْنَ بفتح الراء، فحذفت الراء الأولى تخفيفا ونقلت حركتها إلى القاف وحذفت الألف لتحرك القاف فصارت قََرْنَ.

والخطاب، وإنْ كان لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فإن حكمه يعم النساء جميعا - والمعنى: الْزَمْنَ القرار في بيوتكن ولا تخرجن إلا لحاجة - ومن الحوائج المشروعة التي تجوز الخروج للنساء، خروجهن للصلاة في المسجد - وفي الخبر:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"وفي رواية:"وبيوتهن خير لهن".

ومن جملة الحوائج، خروجها في طلب العلم - فإن طلب العلم فريضة على المسلمين ولا مناص لها من الخروج إذا أرادت أن تشهد مجالس العلم أو تنهل من مناهله؛ إذ تلقاه من أهله.

ومنها: خروجها لمشاهدة أولي القربى والأرحام كالآباء والأمهات والأبناء والبنات والإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وغيرهم من أولي القربى.

ومنها: خروجهن لتطبيب أنفسهن أو مداواة أولادهن أو قضاء حوائج أبنائهن وبناتهن، التي لا يُحسِن القيام بها غيرهن.

ومنها: خروجهن في طلب الرزق إذا لم يكن لهن من يضطلع بالإنفاق عليهن نفقة كافية تحقق لها البحبوحة والسعة.

قوله: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} التبرج، إظهار الزينة والمحاسن للرجال 54 واختلفوا في المراد بالجاهلية الأولى - والأظهر أنها جاهلية الكفر قبل الإسلام - وأن الجاهلية الأخرى هي جاهلية الفسوق والفجور والضلال والبعد عن منهج الله عقب غياب الإسلام.

وصور الجاهلية من الضلال والكفر والجحود كثيرة ومغالية ومفْرِطة - إنها كثيرة وفادحة ومفحشة فحشا فاق كل تصور - لقد برعت الجاهلية في الزمان الراهن في ابتداع الضلال والفسق واصطناع الأساليب والظواهر المختلفة من الفساد والغواية التي تهوي بالأفراد والمجتمعات في مستنقع الرجس والدنس، وتنزلق بهم إلى كحمأة الرذيلة والفواحش والخنا - ويأتي في طليعة ذلك كله ظاهرة التبرج في أفحش صوره في المغالاة والإسفاف والابتذال مما يفضي بالضرورة إلى الفتنة والسقوط في الدركات من القَذَر والانحطاط، ولقد أسهم في إشاعة هذه الخسيسة الذميمة من التبرج، تلك الأسباب المسخرة من وسائل الإعلام - وهي وسائل الإعلام - وهي وسائل كثيرة ومختلفة ولها من بالغ التأثير في سلوك المجتمعات ما أثار فيها الفتة وألْهَبَ فيها الشهوات والغرائز أيما إلْهاب.

لقد أسهمت أسباب الإعلام الكثيرة والمختلفة بلغ الإسهام في إذكاء الغريزة والفسق، وإشاعة الفجور والتهتك، وإثارة الهوى والشهوة لتظل على الدوام متأججة ومضطربة ومشوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت