فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 2536

قوله: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} {غَيْرَ} ، منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، وتقديره فمكث مكثا غير بعيد - وقيل: منصوب على أنه صفة لظرف محذوف - وتقديره: فمكث وقتا غير بعيد 16 أي مكث الهدهد غير طويل من الوقت؛ إذ غاب زمانا يسيرا ثم جاء ليقول لسليمان: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أي علمت من الأخبار ما لم تعلمه أنت ولا جنودك {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} {سَبَإٍ} ، اسم مدينة تعرف بمآرب اليمن بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام، وكانت فيها بلقيس - والمعنى: جئتك من سبأ بخبر حق ويقين لا شك فيه.

قوله: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} المراد بالمرأة هنا بلقيس، فقد وجدتها تملك أهل سبأ؛ إذ كانت ملكة عليهم، وكان أهلها وقومها مجوسا يعبدون الشمس {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أي أعطيت من متاع الدنيا وزينتها ما يحتاجه الملوك {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} أي سرير، إذ كان عظيما في هيئته ومزخرفا بأنواع الجواهر، وكانت تجلس عليه.

قوله: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} كانت ملكة سبأ وقومها ممن يعبدون الشمس؛ إذ كانوا مجوسا، فكانوا بذلك وثنيين يعبدون غير الله.

قوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} أي سوّل لهم الشيطان عبادة الشمس وكل وجوه الكفر، وزين ذلك في قلوبهم {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} أزلّهم الشيطان عن طريق الحق؛ إذ أضلهم وأغواهم فهم بإغواء الشيطان لهم ضلوا ولم يسلكوا طريق الحق والهداية.

قوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} {أَلَّا} ، بالتشديد، وأصلها: أن لا - وأن في موضع نصب متعلق بقوله: {يَهْتَدُونَ} ولا، زائدة - وقيل: إن منصوب على البدل من الأعمال - ولا غير زائدة - وقرئ (ألا) ، بالتخفيف، فتكون ألا، للتنبيه - ويا حرف نداء - والمنادى محذوف - والتقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا 17 {لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} {الْخَبْءَ} ، ما خبئ - وخبء السماء القطر، وخبء الأرض النبات 18 والمعنى: أن الله يخرج المخبوء أو المستور في السماوات والأرض من غيث في السماء أو نبات وكنوز في الأرض ونحو ذلك - أو أن الله يعلم كل مخبوء ومستور في السماوات والأرض {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} وهذه صفة من صفات الله تعالى، وهو علمه بالغيب، فهو عليم بكل شيء، سواء في ذلك ما كان خفيا مستورا أو ظاهرا معلوما.

قوله: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} الله الواحد، ليس من معبود إلا هو، ولا تصلح العبادة لأحد سواه، وهو ذو الملكوت ورب كل شيء ورب العرش العظيم - وقد خص العرش هنا بالذكر؛ لأنه أعظم المخلوقات في هذا الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت