فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 2536

وكذلك اختلاف الألوان لبني الإنسان ليكون فيهم الأبيض والأسود والأسمر والأصفر والأحمر والأشقر - فما من أحد من البشر يشبه الآخر؛ بل إنهم جميعا مختلفون متفاوتون في الهيئة والسمت والكلام والمشية والصوت واللون {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} أي فيما تبين من علامات وحجج لعبرة ظاهرة تكشف عن قدرة الله وحكمته لأولي العقول والمتفكرين.

قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ} وهذه علامة من علامات ظاهرة تدل على وحدانية الله وأنه الخالق القادر المبدع، إذ جعل في الناس صفة النوم في الليل أو النهار - والإنسان بطبيعته يميل للاستراحة والاسترخاء كلما أصابه تعب أو كلال فيجنح للنوم سواء في الليل أو النهار - وهذه خصيصة خَلقية من خصائص الإنسان الأساسية قد أنعم الله بها على عباده ليهجعوا ويسكنوا راقدين وادعين - وفي النهار يسعى الناس ناشطين مجتهدين لتحصيل الرزق والمعاش.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي فيما تبين من دليل لهو علامة ينتبه إليها الذين يسمعون سماع تدبر وتفكر، لا سماع الغافلين المُفرّطين.

قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} ومن الدلائل على عظيم قدرة الله هذه الظاهرة الساطعة المنظورة التي تبهر القلوب والعقول، وتخطف بالأبصار والأنظار، وهي ظاهرة البرق الذي يريه الله عباده {خَوْفًا وَطَمَعًا} أي خوفا من احتمالات الصواعق المهلكة، وطمعا في المطر النازل من السماء فيحيي به الله الزرع فيعم الخير والخصب - وهو قوله: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} ظاهرة البرق تسبق الرعد، وهاتان علامتان تبشران بنزول الغيث المغيث من السماء إلى الأرض لإحياء النبات على اختلاف أصنافه فيها بعد موات وهمود ويبس.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} إن في هذه الظواهر العجيبة الباهرة من البرق والمطر وإحياء الأرض بعد موات لدلالة مكشوفة بلجة يتدبرها أولوا الأفهام والنُّهى من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت