قوله: {فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} من أعرض وأدبر عن صراط الله ودينه الحق فإنه لا يجني بكفره وعصيانه إلا على نفسه ولا يضيرُ ذلك أحدا غيره فهو الذي يحيق به العذاب.
قوله: {وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا} المقت، معناه البغض الشديد 43 يعني: الكافرون الجاحدون لنعمة الإيمان، العاصون لأمر الله لا يزيدهم ذلك من الله إلا بغضا شديدا وبعدا من رحمته.
قوله: {وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا} أي لا يزيدهم جحودهم وإشراكهم إلا إيغالا في الضلال الذي يفضي بهم إلى الهلاك وسوء المصير في النار.
40 - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا)
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا (40) * إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} .
أي قل للمشركين من قومك يا محمد: أرأيتم أصنامكم هذه التي تعبدونها من دون الله أروني ما الذي خلقوه من الأرض - هل يستطيعون أن يخلقوا شيئا وهم ليسوا إلا أشباحا وتماثيل لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} أم لهذه الأصنام التي تعبدونها أيما شركة مع الله في خلق السماوات.
قوله: {أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ} أم أنزلنا على هؤلاء المشركين الضالين كتابا من السماء فيه خبر هذه الشركة فهو يأمرهم أن يشركوا أصنامهم في عبادة الله.
قوله: {بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا} أي بل ما يعدُ المشركون بعضهم بعضا إلا الأباطيل والضلالات والزور - وهو قول السادة والكبراء للدهماء والرعاع - إن هذه الأصنام تقرّبنا إلى الله زُلفى أو إنها لها شركة مع الله في خلق السماوات والأرض - وليس ذلك إلا الزور والإيغال في الباطل.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} {يُمْسِكُ} من الإمساك وهو المنع - نقول: مسك الله الغيث أي حبسه ومنع نزوله 44 و {أن} ، بمعنى كراهة أن، أو لئلا - والمعنى: أن الله مانع السماوات والأرض من الزوال والاضطراب والتداعي - أو هو سبحانه يمنعهما بقدرته العظيمة من الزوال من أماكنهما {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} أي لو زالت السماوات والأرض من أماكنهما ما منعهما من أحد غير الله من ذلك - فليس من أحد سوى الله بقادر على إبقائهما على حالهما من كمال البناء وقوة التماسك.