فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2536

خشي فرعون أن يشيع موسى وينتشر فيميل إليه الناس، فبادر لجمع القوم فنادى فيهم قائلا {ياقوم أليس لي ملك مصر} قال فرعون متبجحا مستكبرا وهو يغشاه الغرور و الإنتفاش والصلف: أليست المالك لمصر ولا ينازعني في ذلك أحد {وهذه الأنهار تجري من تحتي} يريد بذلك أنهار النيل وقد أعماه الغرور والطر والاستكبار و يدل على ذلك قوله لهم {أفلا تبصرون} قال لهم ذلك موبخا مستعليا مستخفا - وهو: أفلا ترون عظمتي وقوتي و قدرتي على حكمكم و رعايتكم - أو أفلا ترون ما أنا فيه من النعيم والخيرو العز، وما عليه موسى من الفقر والضعف وعيّ اللسان.

قوله: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} {أم} المنقطعة وهي ها هنا بمعنى بل 22 أي بل أنا خير من هذا الضعيف الممتهن الذي لا عز له ولا ملك ولا سلطان - ذلك هو قول الطاغوت الشقي فرعون، إذ يصف فيه نبي الله موسى بما ذكر من الوصف الباطل - وإنه كفى بموسى عليه الصلاة والسلام أن يشهد الله له بصدق النبوة الطاهرة والتكليم الرباني الرفيع المشرّف.

قوله: {ولا يكاد يبين} أي لا يكاد يظهر كلامه من عيّ لسان - يسخر الطاغية الأثيم المتجبر فرعون من كليم الله موسى لعقدة في لسانه وهي خصلة خلقية قدرها الله كما قدر كل الخصال الخلقية في العباد.

قوله: {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب} (لولا) بمعنى هلا، وهي أداة تحضيض و {أسورة} جمع سوار - وقرأ بعضهم أساور، جمع إسوار - وقرأ آخرون أساوير - وكانت الأسورة في ذلك الزمان زيّ شرف وعلامة سيادة - فكانوا إذا سودوا رجلا ألبسوه سوارين وطوقوه بطوق من ذهب علامة لسيادته - والمعنى: هلا ألقى إله موسى عليه أسورة من ذهب ليتبين بذلك صدقه {أو جآء معه الملائكة مقترنين} أي متتابعين - والمعنى: هلا جاء معه الملائكة متتابعين وقد اقترن بعضهم ببعض فيكون ذلك شهادة له بأنه صادق وأنه مرسل من ربه.

قوله: {فاستخفّ قومه فأطاعوه} أي حملهم فرعون بكيده وغروره وطغيانه على السفه والخفة والجهل فاستجابوا له - وقيل: وجدهم خفاف العقول، ضعاف الأحلام فدعاهم إلى الضلالة فأطاعوه {إنهم كانوا قوما فاسقين} أي خارجين عن طاعة الله.

وذلك هو ديدن الطغاة المجرمين من الساسة الظلمة في كل زمان - أولئك الذين يستخفون عقول مستخدميهم من الزبانية المتجبرين الجلادين ليحملوهم على التصدي للداعين إلى دين الإسلام بالقمع والقهر والصد والتنكيل.

إن الحكام الطغاة من جبابرة الأرض المتسلطين على رقاب المسلمين يستغلون في موظفيهم ومستخدميهم من العساكر والمستخبرين والمأمورين الجهلة تفاهة هممهم - ومروءاتهم وهوان عقولهم فضلا عن موات الضمائر في صدورهم ليسخروهم في تحطيم الدعوة إلى دين الإسلام، والقضاء على الدعاة إلى الله ليبيدوهم أو ينكلوا بهم تنكيلا.

قوله: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} أي لما أغضبونا بطغيانهم وشدة جحودهم

وصدهم عن دين الحق {انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} انتقم الله من فرعون وملئه المجرمين بعذابه الشديد،

إذ أغرقهم في البحر فأخذهم جميعا شر أخذة ونكل بهم أفظع تنكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت