قوله: {وجمع فأوعى} أي جمع المال وجعله في وعاء ثم منع منه حق الله فلم يؤد زكاته ولم ينفق منه للفقراء والمحاويج 8.
قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا 19 إذا مسه الشر جزوعا 20 وإذا مسه الخير منوعا 21 إلا المصلين 22 الذين هم على صلاتهم دائمون 23 والذين في أموالهم حق معلوم 24 للسائل والمحروم 25 والذين يصدقون بيوم الدين 26 والذين هم من عذاب ربهم مشفقون 27 إن عذاب ربهم غير مأمون 28 والذين هم لفروجهم حافظون 29 إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين 30 فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون 31 والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون 32 والذين هم بشهاداتهم قائمون 33 والذين هم على صلاتهم يحافظون 34 أولئك في جنات مكرمون} .
ذلك إخبار من الله عن حقيقة الإنسان في جبلته وطبعه - فهو مبنيّ على الضعف وحب النفس والشهوات - وذلك يفضي إلى الهلع والخور والأثرة والجزع إلا من استثناه الله برحمته فعصمه من طغيان الخسائس ودنيء الصفات النفسية والخلقية - وفي ذلك قال الله سبحانه: {إن الإنسان خلق هلوعا} والهلع، أفحش الجزع 9 وقد فسره الله بقوله: {إذا مسه الشر جزوعا} .
قوله: {إذا مسه الشر جزوعا} إذا أصاب الإنسان الشر كالفقر والمرض وفقد حظ من حظوظ الدنيا كان الإنسان بذلك جزوعا - وجزوعا في الآية، منصوب على الحال - والجزع ضد الصبر 10 والجزوع، الذي لا يصبر على البلاء - فإذا أصابه شيء من ضر، اضطرب وانخلع قلبه واستيأس أيما استيئاس.
21 - (وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)
قوله: {وإذا مسه الخير منوعا} إذا أنعم الله عليه نعمة من عنده بخل بها ومنع حق الله فيها.
22 - (إِلا الْمُصَلِّينَ)
قوله: {إلا المصلين} استثنى الله المصلين من خسيسة الهلع بمعناه المذكور:
فالمصلون الخاشعون تتبرأ طبائعهم ونفوسهم من مفاسد الخلق الذميم كالجزع عند البلاء، والشح عند الخير والنعمة.
وقد بين حال المصلين من الحرص على هذه العبادة العظيمة بقوله: {الذين هم على صلاتهم دائمون} - أي مقيمون على الصلاة، محافظون على أوقاتها فلا يفرّطون بها ولا يضيعون شيئا منها - وقيل: الدوام عليها معناه الخشوع والطمأنينة.
24 - (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ)
قوله: {والذين في أموالهم حق معلوم 24 للسائل والمحروم} في أموالهم نصيب مفروض مقرر، وهي الزكاة.
قوله: {للسائل والمحروم} يعني للمحتاج الذي يسأل الناس - والمحروم، الذي حرم الغنى فهو فقير لا يسأل الناس لتعففه أو هو المحارف الذي ليس له سهم في الإسلام - أو منقوص الحظ لا يمنى له مال وقيل: الذي ليس له أحد يعطف عليه أو يعطيه شيئا - وقيل: المحروم الذي اجتيح ماله.
26 - (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ)
قوله: {والذين يصدقون بيوم الدين} أي الذين يوقنون بالبعث من بعد الممات وأن الناس مجموعون ليوم القيامة.
27 - (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ)
قوله: {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} أي خائفون وجلون من عذاب الله - فهم من خشيته يحرصون على طاعته واجتناب معاصيه.
قوله: {إن عذاب ربهم غير مأمون} لا يأمن أحد عذاب الله - فالمؤمن الحريص دائم الخوف من الله فيحذر الآخرة ويتقي المعاصي.