فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 2536

قوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} أيقنت وعلمت أني يوم القيامة ملاق حسابيه - فهو لم ينكر البعث كما أنكره الكافرون والمنافقون بل إنه نجا بخوفه من يوم الحساب.

قوله: {فهو في عيشة راضية} أي في عيشة هنيئة مرضية لا نصب فيها ولا عناء ولا ظمأ ولا جوع ولا اغتمام ولا شقاء.

22 - (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ)

قوله: {في جنة عالية} أي رفيعة المقام، عظيمة الشأن والقصور والبيان.

23 - (قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ)

قوله: {قطوفها دانية} ثمارها قريبة من قاطفها - فمن أراد ثمرها تناوله كيف شاء، قائما أو قاعدا لا يحول بينه وبينه حائل.

24 - (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)

قوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} يقول الله (جل وعلا) لأهل السعادة والنجاة: كلوا من طيبات ما في الجنة واشربوا من أشربتها هانئين منعّمين لا يمسكم فيها أذى ولا اغتمام ولا تنغيص {بما أسفلتم في الأيام الخالية} أي بسبب ما قدمتم من صالح الأعمال في الدنيا 8.

قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه 25 ولم أدر ما حسابيه 26 ياليتها كانت القاضية 27 ما أغنى عني ماليه 28 هّلك عني سلطانيه 29 خذوه فغلّوه 30 ثم الجحيم صلّوه 31 ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه 32 إنه كان لا يؤمن بالله العظيم 33 ولا يحضّ على طعام المسكين 34 فليس له اليوم هاهنا حميم 35 ولا طعام إلا من غسلين 36 لا يأكله إلا الخاطئون} .

ذلك إخبار ثان مقابل للإخبار السابق، إذ يبين الله ههنا حال الظالمين الخاسرين، من أهل الشقوة والتّعس، الذين خسروا أنفسهم فباءوا بالويل وسوء المصير - وأولئك يؤتون صحائف أعمالهم بشمائلهم فيعلمون أنهم هالكون - وحينئذ تغشى قلوبهم ووجوههم غاشية من الفزع واليأس والسواد والقتر وغير ذلك من معالم الهوان والخسران الذي تكشف عنه هذه الآيات المثيرة بروعة نظمها الباهر، وحلاوة أجراسها الطنانة العجاب ذات الإيقاع المثير، والرنين المهيّج القارع، الذي يصخ الأسماع صخا - ويأتي في مقدمة ذلك كله، هاء السّكت عقب كل كلمة من أواخر هذه الآيات - وهذا الحرف في مثل هذا الموضع من الكلمة عقب كل آية لا جرم أنه مثير للحس بالغ الإثارة، مستنفر للوجدان أيما استنفار - وذلك قوله: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه} من أعطي حينئذ كتاب أعماله بشماله فإنه يغشاه من الندم والحسرة ما يغشاه ثم ينادي قائلا {ياليتني لم أوت كتابيه 25 ولم أدر ما حسابيه} .

26 - (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ)

قوله: {ولم أدر ما حسابيه} يعني لم أدر أي شيء حسابيه - يا ليت موتتى في الدنيا لم يكن بعدها حياة ولا بعث - فهو يتمنى الموت الذي لا حياة بعده كيلا يرى ما رآه من هول الحساب والعذاب.

27 - (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)

قوله: {ياليتها كانت القاضية} يا ليت موتتى في الدنيا لم يكن بعدها حياة ولا بعث - فهو يتمنى الموت الذي لا حياة بعده كيلا يرى ما رآه من هول الحساب والعذاب.

28 - (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ)

قوله: {ما أغنى عني ماليه} أي لم يدفع عني مالي في الدنيا شيئا مما أكابده الآن من الأهوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت