فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2536

يستنكف من الفعل نكف ومعناه عدل وامتنع - والاستنكاف أو النكف يعني الأنفة والعدول والامتناع والانقطاع، والانتكاف هو الخروج والميل 188 - والآية تعني أن المسيح عليه الصلاة والسلام لن يأنف من عبادة الله، ولن يمتنع من أن يكون عبدا خاشعا ذليلا لله وحده - بل إن المسيح نبي متواضع كريم خاشع لله تماما ولا يحمل ذرة من كبر يحول دون الخضوع والامتثال لأمر الله - لن يمتنع المسيح من ذلك (ولا الملائكة المقربون) والملائكة معطوف على المسيح، وهؤلاء صنف كريم رفاف من عباد الله الأطهار، وهم كما وصفتهم الآية فإنهم مقربون من الله من حيث المنزلة والدرجة الرفيعة - حتى إن بعض العلماء قد استدلوا من هذه الآية على أن الملائكة أفضل من النبيين - ولا أتصور صحة هذا الاستدلال فإن الذي يؤخذ من هذه الآية أن الملائكة عباد مقربون، وكونهم مقربين لا يدل على أفضليتهم - وما التقرب الوارد في الآية إلا مجرد وصف من جملة أوصاف تليق بالملائكة - لكن الراجح أن النبيين خير الخلائق أجمعين.

والاحتمال المعقول من ذكر الملائكة هنا وأنهم مقربون هو دفع للتصور الفاسد الذي راود أذهان العرب المشركين عندما اعتبروا الملائكة بنات الله.

قوله: (ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) ذلك بيان عام للعباد جميعا يتضمن تحذيرا لهم وتخويفا وهو أن العصاة الذين يمتنعون عن عبادة ربهم بإخلاص ثم يستكبرون استكبارا؛ فإنهم يوم القيامة محشورون بين يدي الله ليعاينوا الحساب ويروا جزاءهم الذي يستحقونه.

173 - (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا)

وقوله: (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) هؤلاء هم المؤمنون حقا؛ لأنهم قرنوا إيمانهم بعمل الصالحات، فإنه لا قيمة للإيمان إذا لم يشفعه صالح العمل - والذين يكونون كذلك سوف يجزون أجورهم وافية بغير انتقاص، وسوف يكون لهم من الله زيادة في الأجر والجزاء - وذلك هو شأن الإله الكريم المنان، فإنه يعطي من الأجر ما لم يكن في حسبان العبد، ويفيض من الخير والعطاء ما يفوق العمل المبذول كثيرا، وتلك هي رحمة الله يبسطها لعباده، فينالوا بها السلامة والنجاة وحسن الجزاء، لكن الذين يمتنعون من عبادة الله استكبارا فإنهم معذبون أشد العذاب، وإنهم ملاقون من النكال الأليم ما يناسب استنكافهم واستكبارهم، وهم بالتالي سوف لا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا، إنهم إذا ما استنكفوا واستكبروا فإنهم واقعون في الهلاك والعذاب لا محالة حيث لا يجدون لهم هنالك عونا أو مجيرا أو نصيرا غير الله 189.

قوله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما) الخطاب للناس كافة بما يلفت أذهانهم إلى البرهان الذي جاءهم من الله - والبرهان هو النبي (ص) بما يحمله من حجة أو معجزة أو دلائل على صدق نبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت