فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2536

قوله تعالى: {وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} .

{وَآَيَةٌ} خبر مقدم للمبتدأ {أَنَّا حَمَلْنَا} 29 وهذا دليل آخر من ظواهر الطبيعة ومكوِّناتها، يسوقه الله لعباده مبينا عظيم قدرته، وهو تسخيره البحر ليحمل على ظهره السفائن المشحونة بالبضائع والأمتعة والأناسي - وقد كان أول السفائن سفينة نوح عليه السلام، التي أنجاه الله فيها وأنجى الذين معه من المؤمنين، وهو قوله: {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} والمراد بذريتهم آباؤهم المحمولون في سفينة نوح عليه السلام - وقيل: ذريات جنسهم، على حذف مضاف - وأريد بالذرية كل محتاج للركوب غير مطيق للمشي - وبذلك يمنُّ الله على عباده بما يسَّرهُ لهم من ركوب السفن التي تجري على سطح الماء بقدرته سبحانه؛ وذلك فضل عظيم من الله خوَّل عباده إياه تسهيلا لهم وتيسيرا عليهم في التنقل والأسفار إلى بلاد الله الواسعة من أجل التجارات أو الزيارات أو غير ذلك من مختلف الحاجات.

قوله: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} أي السفن الحافلة بالناس والموقرة بمختلف الأمتعة والأشياء.

قوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} أي خلقنا لهم سفنا من مثل سفينة نوح ليركبوها - وقيل: المراد بذلك سفن البر من الإبل وغيرها من البهائم مما يركبونها ويحملون عليها أثقالهم وأمتعتهم.

ويستفاد من عدم تخصيص المراد بالسفن البر والبحر، أن يتسع المراد ب {مثله} ليعم كل أنواع الحوافل التي تمخر البحار، أو تقطع البراري والأمصار أو تجوب أجواز الفضاء - كل ذلك من فضل الله ومن تيسيره لعباده؛ إذ سخَّر لهم صناعة ذلك - والله تعالى أعلم.

قوله: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ} الصريخ، المغيث 30 - أي إن يشأ الله إغراق السفن ومن عليها في البحر فإنه لا راد لمشيئته؛ إذْ لا ينفعهم معين ولا مجير - وهو قوله: {فَلا صَرِيخَ لَهُمْ} أي لا مغيث لهم ولا إغاثة {وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ} ليس من أحد يستنقذهم أو ينجيهم من الغرق {إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا}

{إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا} {رحمةً} منصوب على أنه مفعول له، وهو استثناء منقطع، وقيل: منصوب على المصدر بفعل مقدر؛ أي: إلا برحمة - وكذلك {ومتاعا} 31.

والمعنى: إذا ركبوا البحر أحاطت بهم أهواله وأخطاره فإنهم لا ينجون من الغرق إلا لرحمة ما {وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} أي: وليتمتعوا بالحياة إلى انقضاء الأجل 32.

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت