فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 2536

قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} وحيدا، منصوب على الحال من الهاء المحذوفة في قوله: {خلقت} وتقديره: خلقته وحيدا 7 وهذا وعيد من الله وتهديد - والمعنى: دعني وهذا الذي خلقته من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد ثم أعطيته بعد ذلك المال والثراء والنعمة والولد - والمراد به في قول أكثر المفسرين، الوليد بن المغيرة المخزومي - وقد خصّ بالذكر لفرط عتوه واستكباره وجحده نعمة الله، ولإيذائه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفسه موقن أنه نبي صادق - وكان الوليد يسمى في قومه الوحيد - قال ابن عباس: كان الوليد يقول: أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير وكان يسمى الوحيد - فقال الله تعالى: {ذرني ومن خلقت} بزعمه {وحيد} لا أن الله صدّقه بأنه وحيد.

قوله: {وجعلت له مالا ممدودا} يعني أعطيته مالا مبسوطا كثيرا - فقد كان له بين مكة والطائف صنوف من المال.

13 - (وَبَنِينَ شُهُودًا)

قوله: {وبنين شهودا} يعني أنعم الله عليه بالبنين وكانوا حاضرين بقربه من حوله، لا يغيبون عنه في تصرف ولا يظعنون عنه في تجارة.

14 - (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا)

قوله: {ومهدت له تمهيدا} أي بسطت له في العيش بسطا فكان في مكة مترفّها متنعّما وكان موضع تكريم الناس واعتبارهم.

قوله: {ثم يطمع أن أزيد} ثم للتعجيب - أي ثم يأمل ويرجو- وهو في حاله من العتو والجحود- أن أزيده من المال والولد أكثر مما أعطيته.

16 - (كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا)

قوله: {كلا إنه كان لآياتنا عنيدا} وهذا استبعاد واستنكار لطعمه - أي ليس له ذلك ولا مزيد له على ما أوتي من السعة والكثرة مع كفره بالنعم ومعاندته للنبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق - وروي أنه بعد نزول هذه الآية لم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلكا.

17 - (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا)

قوله: {سأرهقه صعودا} الصعود، بفتح الصاد، هو العقبة الكئود 8 أي سأكلفه من العذاب الشاق ما لا يطاق - وقيل: الصّعود جبل من النار في جهنم يكلف المجرمون بصعوده تنكيلا بهم وتعذيبا لهم.

قوله: {إنه فكر وقدر} المراد بالمفكر المقدر، الوليد بن المغيرة فقد فكر وتروّى فيما يقوله في القرآن: {وقدر} أي قدر في نفسه ماذا يقوله فيه.

19 - (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ)

قوله: {فقتل} أي لعن {كيف قدر} تعجيب من تقديره وقوله في القرآن إنه سحر - أو على أي حال قدر ما قدر من الكلام في القرآن.

20 - (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ)

قوله: {ثم قتل كيف قدر} كرر للمبالغة والتأكيد {ثم نظر} أي نظر بأي شيء يدفع القرآن ويطعن فيه - وذلك بعد أن استيقنت نفسه أنه حق وأنه لا يضاهى.

21 - (ثُمَّ نَظَرَ)

قوله: {ثم عبس} أي قطب وجهه {وبسر} أي كلح وجهه.

23 - (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ)

قوله: {ثم أدبر واستكبر} أعرض عن الحق وتولى مستكبرا.

24 - (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ)

قوله: {فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} يعني ما هذا القرآن إلا سحر يأخذه عن غيره - والسحر، كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت