فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2536

أحدهما: البدل على قوله: (بالروح) والمعنى: ينزل الملائكة بأنهم أنذروا أي أعلموا الناس أو بلغوهم أنه لا إله إلا أنا - والإنذار معناه الإعلام مع التخويف.

ثانيهما: أن تكون (أن) مفسرة؛ لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول 3.

والمعنى: أن الله ينزل الملائكة بالروح بأمره على الذين يختارهم ليكونوا أنبياء من بين عباده بأن أنذروا الناس وحذروهم عقابي وانتقامي بسبب كفرهم وعصيانهم؛ فإنه ليس من إله خالق ما تنبغي لغيره الألوهية سواي (فاتقون) أي خافوني بإفرادي بالعبادة وإخلاص الربوبية لي دون أحد من خلقي 4.

قوله تعالى: {خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3) خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين (4) } هذه واحدة من الدلالات التي يحتج الله بها على العباد في وحدانيته وأنه ليس من إله غيره؛ بل لا تصلح الإلهية لأحد سواه؛ فهو خالق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن من الخلائق والأشياء مما لا يقدر على فعله سوى الله؛ فقد خلق كل ذلك (بالحق) أي بالعدل - وقيل: ليدل بذلك على وحدانيته وبالغ قدرته.

قوله: (تعالى عما يشركون) أي عز الله وعلا عن شرك المشركين فالله منزّه عما يفتريه المبطلون ويصطنعونه من الآلهة المزعومة الموهومة.

قوله: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} نزلت هذه الآية في أبي بن خلف الجمحي حين جاء بعظم رميم إلى رسول الله (ص) فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمَّ 5 - النطفة في اللغة بمعنى الماء الصافي قل أو كثر - وبمعنى القطرة - والمني وهو ماء الرجل، والجمع أنطاف 6 والخصيم، شديد الخصومة والمجادلة.

والمعنى المراد: أن الله يمتن على الإنسان أن خلقه من نطفة قذرة من الماء المستقذر المهين ليمر في مراحل وأطوار مقدورة شتى، ما بين نطفة وعلقة ومضغة في داخل الرحم حتى إذا اندلق إلى الدنيا طفلا رضيعا تقلب في مراحل نشوئه من طور إلى طور، ما بين الرضاعة وطفولة وفتوة وشباب واكتهال وكبر ثم ارتداد إلى أرذل العمر - وما ينهض الإنسان قويا مكتملا في قدراته واستعدادته وتطوره حتى ينقلب إلى مخاصم لله في قدرته وعظمته - فيجترئ على ربه بالخصومة الشديدة في توقح ظاهر وكفران شديد مستبين بعد أن خلقه من ماء مستقذر بالغ المهانة 7.

قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم (7) } (الأنعام) جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم - قيل: سميت بالأنعام لنعومة مشيها بخلاف ذات الحافر - ولا يقال أنعام إلا إذا كان فيها إبل - ونصبت الأنعام على المفعولية لفعل مضمر يفسره قوله: (خلقها) .

والأنعام من أصناف ما أنعم الله به على عباده لما فيها من عظيم المنافع والفوائد - وذلك ما يبينه قوله: (لكم فيها دفء) فيها خبر مقدم، ودفء مبتدأ مؤخر - والمراد بالدفء ما يُستدفأ به من أوبارها وأشعارها وأصوافها - وفسره ابن عباس بالثياب والعموم أولى استنادا إلى الظاهر.

قوله: (منافع) ما ينتفع به من الركوب والحراثة ونضح الماء، والدر والنسل - وغير ذلك من وجوه المنافع المستفادة من الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت