فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2536

(فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما) أكل آدم وزوجه حواء من الشجرة المنهي عن الأكل منها، فانكشفت لهما عوراتهما وكانت مستورة عن أعينهما (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) طفق بمعنى جعل 58 - و (يخصفان) من الخصف وهو الخرْز والإلزاق 59 - أي جعلا يزلقان بعض الورق ببعض ليسترا به عورتهما - وقيل: الورق من روق التين.

قوله: (وعصى آدم ربه فغوى) العصيان معناه وقوع الفعل على خلاف ما أمر الله ونهى - وقد يكون عمدا فيكون ذنبا وقد لا يكون عمدا فيكون زلة - وما وقع لآدم كان على جهة الخطأ والنسيان ولا يخل ذلك من قدره وجليل نبوته (فغوى) أي خالف أمر ربه فتعدى إلى ما ليس له أن يتعدى إليه وهو الأكل من الشجرة - وقيل: غوى بمعنى فسد عليه عيشه بالنزول إلى الدنيا حيث العناء والشقاء والمكابدة.

قوله: (ثم اجتباه ربه) أي اصطفاه وقربه إليه (فتاب عليه) أي قبل توبته عقب أكله من الشجرة وإحساسه بالندم فاستغفر الله وسأله التوبة والرحمة (وهدى) هداه ربه إلى الثبات على العصمة -

وقيل: هداه إلى الاعتذار والاستغفار

قوله تعالى: {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدوا فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (127) } أراد بقوله: (اهبطا منها جميعا) ذرية آدم وحواء وإبليس؛ فقد أهبط الله هذه الأصول الثلاثة من الجنة إلى الأرض ليكون بعضهم لبعض عدوا والمراد ذرية كل منهم - وقيل: المراد آدم وزوجه حواء؛ إذ أهبطهما الله من الجنة إلى الأرض لتكون ذريتهما بعضهم لبعض عدو، ذلك بالمباغضات والتحاسد والاختلاف في الدين والمصالح والأهواء مما يفضي إلى النزاع والخصام والاقتتال.

قوله: (فإما يأتينكم مني هدى) أي بيان من الله ورشد (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) من اتبع منهج الله وهداه وسار على محجته المستقيمة؛ فإنه لا يزيغ ولا يتعثر في حياته الدنيا بل يرشد ويستقيم حاله وشأنه ويأمن البوائق والشرور بعون الله وتوفيقه (ولا يشقى) أي لا يخسر الآخرة بل يكون من أهل النجاة والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت