قوله: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} يتحدى الله جل جلاله المشركون الذين يفترون الكذب على رسوله ويقولون إن محمدا قد اختلق القرآن من تلقاء نفسه - يتحداهم الله أن يأتوا بشيء من الكلام يضاهون به القرآن أو يعارضونه بحديث مثله {إن كانوا صادقين} أي صادقين أن محمدا قد افتراه من تلقاء نفسه - وهم في الحقيقة لو استطاعوا أن يضاهوا القرآن فيأتوا بمثله لفعلوا وأراحوا أنفسهم من عناء الخصام، وأخطار المواجهة ولما اضطروا للبروز للحرب لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، فحفظوا بذلك أنفسهم من الإزهاق، وأموالهم من الاغتنام والتلف، لكنهم موقنون أن القرآن معجز وأنه ليس من صنع بشر وأنهم عاجزون عن اصطناع شيء مثله.
قوله: {أم خلقوا من غير شيء} يعني أخلقوا من غير أب ولا أم فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة ولا يتعظون بموعظة - أو خلقوا من غير إله أوجدهم {أم هم الخالقون} يعني، أيقولون إنهم خلقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون بأمر الله ولا ينتهون عما نهى عنه، وهم لا يقولون ذلك فإذا كانوا مقرين أن الله وحده خالقهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون غيره من الأنداد
قوله تعالى: {أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون 36 أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون 37 أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين 38 أم له البنات ولكم البنون 39 أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون 40 أم عندهم الغيب فهم يكتبون 41 أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون 42 أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} .
ينكر الله في آياته هذه جحود الكافرين وتكذيبهم رسوله وهم ليس لهم في ذلك حجة ولا برهان إلا المعاندة والرغبة في التكذيب - فيقول سبحانه: {أم خلقوا السماوات والأرض بل يوقنون} يعني أخلقوا السماوات والأرض فكانوا بذلك خالقين؟! والمراد أنهم لم يخلقوا السماوات والأرض ولم يخلقوا شيئا وهم يقرون بأنهم ليسوا خالقين ذلك {بل لا يقنون} أي عدم ائتمار هؤلاء المشركين بشرع الله والتزامهم دينه ومنهجه، لأنهم ليسوا مصدقين بيوم الدين ولا موقنين بوعد الله ووعيده وما أعده للظالمين من سوء العذاب.
قوله: {أم عندهم خزائن ربك} يعني، أعند هؤلاء الظالمين المكذبين بآيات الله {خزائن ربك} أي مفاتيح رحمته من الرزق والمطر وغير ذلك من المذخورات والمقدورات {أم هم المصيطرون} يعني أم هم الجبارون المتسلطون - وقيل: أم هم أرباب قاهرون - وسيطر عليه أي تسلط عليه، وأشرف عليه وتعهد أحواله وأحصى أعماله
قوله: {أم لهم سلّم يستمعون فيه} يعني أم لهم مرقاة أو مصعد يرتقون فيه فيستمعون عليه أخبار الوحي والسماء {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} يعني فليأت من يزعم منهم أنه يستمع أخبار الوحي والسماء، بحجة أو برهان يبين صدق ما يزعم.