فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 2536

ذلك وعد من الله ثابت وقائم - ووعد الله صدق ويقين - وهو سبحانه لا يخلف وعده بحفظ قرآنه العظيم من تمالؤ المتآمرين أو الخائنين أو المتلصِّصين الذين ما فتئوا يتدسسون في الليل والنهار للدخول على القرآن ليبدلوه تبديلا - أو يغيروا فيه بعض آياته أو كلماته إفسادا لمعانيه وإذهابا لحقيقة المقصود منه.

ما فتئ المتربصون المكذبون والحاقدون الذين يكرهون الإسلام والمسلمين يكيدون للقرآن العظيم أفظع كيد، وذلك بمختلف الحيل والأساليب للنيل من هذا الكتاب المنزل؛ وذلك بالزيادة فيه أو حذف ما يروق لهم أن يحذفوه منه أويحرفوا فيه تحريفا - وذلك كآيات الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لإعلاء كلمة الإسلام وإشاعته في العالمين، وكذلك آيات الأسرة والقوامة والعقوبات، وآيات التوحيد والتنديد بالشرك وعبادة البشر كاتخاذ بعض النبيين آلهة مع الله.

ويضاف إلى ذلك كله الدعوة الراهنة المريبة لنشر اللغة العامية بدلا من العربية الفصحى متذرعين بسهولة العامية وصعوبة الفصحى.

وليس في ذلك إلا التمالؤ الخبيث على اللسان العربي الفصيح والسليقة العربية السليمة المميزة من أجل إضعافهما تماما - وذلك سبب يقود حتما إلى انعدام التذوق للقرآن أو ادكاره واستعذابه بضعف المذاق العربي عموما - لا جرم أن هذه سبيل فظيعة تفضي إلى إغفال القرآن ومحوه من الذاكرة العربية ليصبح على مر الزمان ضربا من الكلام العسير الثقيل - أو ضربا من رموز معميات أو النظم الغامض الذي يخالطه اللبس والإبهام فلا يدري به أو يعلمه إلا القلة النادرة من أهل التخصص في تحليل الحروف والخطوط كالذي جرى للكتب المتقدمة؛ إذ باتت خليطا من الكلام المتضارب الملفق لكثرة ما تلاعب فيه المحرفون الخاطئون - لا جرم أن ذلك من مكر الماكرين من شياطين البشر الذي يصلون الليل بالنهار وهم يتآمرون على قرآن الله لمحوه من أذهان المسلمين بتحريفه أو تغييره أو تبديله - لكن وعد الله قائم قيام هذا الكون الراسخ المستقر الذي لا يتزعزع - فالله قد وعد بصون قرآنه ليظل على الدوام محفوظا من كل اعتبار أو تمحل أو تلاعب.

قوله تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون (11) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13) ولو فتحنا عليهما بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصرنا بل نحن قوم مسحورون (15) } الشيع بمعنى الفرق - ومفرده شيعة وهي الفرقة أو الأتباع والأنصار - وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة 5 - ويبين الله في الآية لرسوله محمد (ص) مسريا عنه ومسليا له أنه أرسل رسله في الأمم السابقة لهدايتهم وإرشادهم فما آمنوا وما اهتدوا؛ بل كفروا وكذبوا.

وما كان يأتيهم من عند الله من رسول إلا كانوا يسخرون منه ويصدون عنه صدودا -

وهو قوله:

(وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) .

قوله: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف ونسلكه، من السلك بفتح السين بمعنى إدخال الشيء في الشيء مصدر سلك فانسلك؛ أي أدخله فيه فدخل 6 أي مثل ذلك الذي سلكناه وهو الكفر والضلال والاستهزاء في قلوب من تقدم من المشركين، نسلكه- أي ندخله، في قلوب المجرمين من أمتك ممن اختار الضلال والشرك والباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت