فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 2536

قوله: {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} المراد بالسماء هنا المطر - وقيل: السحاب - والمدرار على وزن مفعال، للمبالغة ومعناه المغزار، كثير الصب.

قوله: {وجعلنا الأنهر تجري من تحتهم} أي من تحت مساكنهم وأشجارهم - والمعنى أن هؤلاء الأقوام السابقين عاشوا في خصب وسعة ورخاء؛ إذ كانوا في بيوتهم الآمنة المكينة وهم تحف بهم الأنهار والأشجار والثمار فعاشوا آمنين منعمين.

لكنهم لفسقهم وعتوهم وتكذيبهم لرسل الله أخذهم الله بالعذاب البئيس - فحقيق بكم أنتم يا أهل مكة، وأنتم الأقل منهم حظا والأضعف منهم في الكثرة والسعة في الأموال والأجساد، أن تتعضوا وترعووا لتثوبوا إلى الحق والامتثال لأمر الله.

قوله: {فأهلكناهم بذنوبهم} الفاء للتعقيب - أي فكفروا فأهلكناهم - والباء للسببية - أي أهلكنا كل قرن من تلك القرون بسبب عتوهم واستكبارهم وما قارفوه من الذنوب والخطايا في حق النبيين والمرسلين، إذ آذوهم وكذبوهم - فالذنوب سبب لزوال النعم وغير ذلك من وجوه الانتقام.

قوله: {وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين} بعد أن أهلك الله أولئك الظالمين المكذبين أوجد بدلا منهم قوما آخرين - فالله تعالى لا يعجزه أن يهلك مثل هؤلاء المكذبين الجاحدين - وإنما يهلكهم إهلاكا ليأتي بآخرين بدلا منهم، فاحذروا أنتم يا مشركي مكة أن يحل عليكم من الهلاك ما حاق بالسابقين من قبلكم بسبب جحودهم وتكذيبهم 8.

قوله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتبا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8) ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كونوا به يستهزءون (10) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة المكذبين}

جاء في سبب نزول هذه الآية أن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله 9.

الكتاب مصدر بمعنى الكتابة - والقرطاس معناه الورق - وقيل: الكراسة - وقيل: الصحيفة - وهي معان متقاربة - والمراد أننا لو أنزلنا على هؤلاء المشركين كتابا من السماء في صحيفة {فلمسوه بأيديهم} أي عاينوه معاينة ومسوه مسا أو قلبوه وجسوه بأيديهم جسا لما آمنوا، بل جحدوا وأبوا إلا أن يكفروا وقالوا: {إن هذا إلا سحر مبين} إن نافية - يعني ما هذا الذي نشاهده إلا ظاهر السحر - وذلك لفرط عنادهم وجحودهم وقسوة قلوبهم وتبلد عقولهم.

قوله: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} لولا أداة تحضيض بمعنى هلا - فقد اقترح المشركون السفهاء أن ينزل مع رسول الله ملك ليروه فيصدقوا - وهم في الحقيقة متعصبون لئام قد طغى عليهم استكبارهم وغلبت عليهم شقوتهم فلا يعون أنهم لو أنزل عليهم الملك لكانت القاضية - ولذلك قال سبحانه: {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} أي لو أنزل الله عليهم الملك فرآه على صورته الهائلة المخوفة لماتوا من هول المنظر، ولأنهم لا يطيقون رؤيته لطبيعتهم التي بنيت على الضعف.

وقيل في تأويل الآية: لو أنزلنا عليهم ملكا كما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا لجاءهم العذاب بالاستئصال عاجلا غير آجلا ولم ينظروا بتأخير العذاب عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت