فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2536

قوله: (لا يسبقونه بالقول) إنما يتبعون قول الله فلا يقولون شيئا حتى يقول الله (وهم بأمره يعملون) الملائكة متوغلون في الإذعان لله بكامل الطاعة والخضوع؛ فهم لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به.

قوله: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) الله يعلم ما تقدم من أعمالهم وما تأخر؛ فإن الله محيط علمه بكل شيء.

قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ليس لأحد منهم أن يتشفع لغيره من العباد إلا أن يكون الله راضيا عنه، وهو أن يكون مسلما سبقت منه الكلمة العظمى، كلمة الحق وهي شهادة: لا إله إلا الله، فلا شفاعة البتة لجاحد أو مشرك أو منافق (وهم من خشيته مشفقون) الملائكة خلق مكرم مبارك متوغل في العبادة والطهر والإخبات؛ فهم دائمو الخشية من الله - ولا يكون المؤمنون إلا مستديمي الخوف من الله فكيف بهم إن كانوا ملائكة مقربين.

قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) وهذا وعيد شديد وتنذير رعيب من الله بالإصلاء في جهنم لمن ادعى منهم أنه إله يُعبد - وهذا على سبيل الفرض والتمثيل؛ فإن الملائكة عباد مكرمون معصومون عن الإثم أو المخالفة عن أمر الله.

قوله: (كذلك نجزي الظالمين) من الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه 12 والمراد بهم الكافرون الذي يضعون الإلهية في غير موضعها 13.

قوله تعالى: {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون (31) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33) } .

ذلك تنبيه من الله عظيم قدرته المطلقة، وسلطانه البالغ، وعلمه المحيط؛ ليعلم الناس أنه ليس من إله عظيم معبود سوى الله الخالق العليم - فقد بيّن لنا هنا في قرآنه الحكيم، حقيقة علمية ظاهرة، سبق القرآن بها العلوم والعقول والنظريات في الطبيعة والفلك؛ إذ يقول: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) (أولم) ، الواو للعطف - و (السماوات) ، جمع أريد به الواحد - فالسماوات والأرض جنسان كانا (رتقا) أي مرتوقين - بمعنى مضمومين ملتحمين فكانا شيئا واحدا متصلا بعضه ببعض.

قوله: (ففتقناهما) من الفتق وهو الشق وهو ضد الرتق 14؛ أي شققناهما وفصلنا بينهما، لنجعل السماوات سبعا طباقا - ولنجعل الأرضين سبعا كذلك - وفي خلال الجنسين وبينهما من عظيم الخلائق وعجائب الأشياء والكائنات ما لا يعلم عدته ومداه إلا الله.

لقد كانت السماوات والأرض متلاصقتين؛ إذ كان الجميع متلاصقا متراكما يتصل بعضه ببعض حتى شاء الله أن يفصل بين الصنفين لتكون السماوات بأفلاكها ونظامها المنسجم وما فيها من الكواكب والنجوم والأجرام ومختلف الكائنات ما يدير الرأس عجبا - وكذا الأرض جعلها الله على هيئتها الراهنة من الكيفية والصلوح للحياة والقرار على متنها إلى أن يأذن الله بالفناء والنهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت