فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2536

قوله: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ذلك إخبار من الله عن فضله على الناس وعن عدله فيهم، وإن ما بهم من نعمة أو خير فما يزول إلا بعصيانهم وضلالهم وفسقهم عن أمر ربهم؛ فالله جل وعلا لا يغير ما بقوم من عافية ونعمة فيزيلهما عنهم ويهلكهم حتى يقع منهم تغيير، وذلك بظلم بعضهم بعضا، واعتداء بعضهم على بعض؛ فتحل بهم حينئذ من الله العقوبة والتغيير - أي أن زوال النعم وتغيير الحال من العافية والسلامة والعزة سببه المعاصي والحيدة عن منهج الله إلى ما يخالفه.

قوله: {وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} إذا أراد أن يصيب أحدا أو قوما أو أمة من الأمم بعذاب أو بلاء، من أمراض أو أسقام أو كروب أو نحو ذلك من ألوان البلاء؛ ساقهم ليختاروا ما فيه بلائهم - وهم بذلك يمضون إلى ما فيه هلاكهم من حيث لا يدرون، وربما يساق المرء مختارا إلى حتفه وهو لا يدري أو يسعى جادا ليظفر بما يبتغيه ثم يجد ثمة مهلكته وهو لا يعلم - ولو كان بعلم لامتنع من الفعل وأحجم؛ فهذا هو تقدير الله على عباده، ولا يملك أن يرد ما أراده الله بعباده من سوء وغيره {وما لهم من دونه من وال} أي ليس لهم غير الله من ناصر يلي أمرهم فيدرأ عنهم البلاء، أو ملجأ يأوون إليه فيحول بينهم وبين ما يريده الله لهم من السوء 22.

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ 12 وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} .

هذه جملة من ظواهر الكونية التي تقع ضمن الطبيعة، وهي من صنع الله الذي أتقن كل خلق خلقه، وأحسن كل شيء إحكاما وصنعا - وتلكم هي ظواهر البرق والسحاب والرعد والصواعق - وغير ذلك من ظواهر في الطبيعة والحياة والكائنات؛ فإن ذلك كله من صنع الله ومن تقديره، كيفما تكون الكيفية التي تتم بها هذه الظواهر سواء كان ذلك بالتماس الكهربي بين الشحنات المختلفة، أو عملية التمدد في طبقات الهواء بما يفضي إلى الاندفاع السريع نتيجة للحرارة الناشئة عن البرق، أو التجاذب الشديد الخاطف بين أجزاء من الفضاء وأخرى في الأرض عقب التوافق في أنواع الشحنات، أو التقاطر في حبات الماء المنهمر من السحاب عقب ملامسته للطبقات الباردة من الجو، أو غير ذلك من الكلام والتحليل والتعليل؛ فإن المهم بيانه هنا أن ما في هذا الكون من ظواهر وخلائق وأجرام مبثوثة في أجواز الفضاء، إنما ذلك كله بوجوده وصفاته وحقيقته لهو من أمر الله وصنعه.

قوله: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} {خوفا وطمعا} منصوبان على الحال؛ أي خائفين وطامعين - والخوف، هو من وقوع الصواعق إذا لمع البرق، أما الطمع، فهو في حصول الغيث والخصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت